[الباب الرابع] فيمن أوصى أن يشترى عبد فلان لفلان أو ليعتق،
أو أن يباع عبده من فلان، أو ممن أحب العبد، أو ممن يعتقه
[106/ب]
[(1)] فصل: فيمن أوصى أن يشترى عبد فلان أو أن يباع عبده من
فلان فامتنع المشتري أو امتنع البائع]
قال مالك: ومن قال في وصيته: اشتروا عبد فلان لفلان أو فاعتقوه، أو بيعوا عبدي من فلان أو ممن أحب أو ممن يعتقه، فامتنع المشتري أن يشتريه بمثل ثمنه، أو امتنع البائع الذي يبتاع منه أن يبيعه بمثل الثمن، فإنه يزاد في المشترى وينقص في المبيع ما بينك وبين ثلث ثمنه لا ثلث الميت وإن لم يذكر الميت أن يزاد أو ينقص.
قال أبو محمد قال بعض أصحابنا: إنما قال ذلك؛ لأنه قد علم أن الميت قصد التخفيف في ثمن المبيع والتوفير في ثمن المشترى إذا احتيج إلى ذلك، فخفف الثلث بالاجتهاد؛ إذ هو حد بين القليل والكثير، ووفر في المشترى على هذا.
قال ابن حبيب قال أصبغ: وخالف ابن وهب مالكا في ذلك فقال: يزاد في المشترى وينقص في المبيع ما بينك وبين ثلث الميت لا ثلث الثمن.
قال أصبغ: ولو قال: اشتروا عبد فلان بالغا ما بلغ، فإني أستحسن أن يزاد في هذا إلى مبلغ ثلث الميت، كقول ابن وهب في الوجه الأول.
[(2) فصل فإن أبى المشتري أن يأخذه إلا بأقل من ثلثي ثمنه، أو أبي الذي يبتاع منه أن يبيعه إلا بأكثر من ثمنه وثلث ثمنه]
ومن المدونة قال ابن القاسم: فإن أبى المشتري أن يأخذه إلا بأقل من PageV19P678
ثلثي ثمنه، أو أبى الذي يبتاع منه أن يبيعه إلا بأكثر من ثمنه وثلث ثمنه فذلك يختلف: أما الموصى أن يشترى فيعتق، فسيأتي بثمنه- يريد: ويبدى على الوصايا- فإن بيع وإلا رجع ثمنه ميراثا بعد الاستيناء بذلك.
وقال في الوصايا الثاني: بعد الاستيناء والإياس من العبد.
وروى ابن وهب وغيره عن مالك: أن الثمن يوقف ما رجي بيع العبد إلا أن يفوت بعتق أو موت. قال سحنون: وعليه أكثر الرواة.
م: وهذ وفاق لقول ابن القاسم، وكذلك روى عنه ابن المواز مثل رواية ابن وهب أنه يستأنى إلى موته أو عتقه بثمنه وثلث ثمنه، أو ما حمل الثلث منه وإن قل. وقال محمد، وقاله أشهب عن مالك وخالفه وقال: لا يستأنى به إذا أبي ربه البيع.
م: قال بعض الفقهاء: انظر هل يدخل في ذلك الوصايا، أو يدفع إلى الورثة كالذي رد الوصية، وهو أشبه.
[(3) فصل: فيمن أوصى أن يشترى لفلان إن امتنع سيده من بيعه ليزداد ثمنا، دفع ثمنه وزيادة ثلث ثمنه إلى الموصى له، فإن امتنع من بيعه أصلا ضنا منه بالعبد عاد ذلك ميراثا وبطلت الوصية. PageV19P679
وقال غيره: إن امتنع سيده أن يبيعه لزياده أو ضنا به لم يلزم الورثة أكثر من زيادة ثلث الثمن، وليكن ثمنه موقوفا حتى ييأس من العبد فإن أيس منه رجع المال ميراثا ولا شيء للموصى له؛ لأن الميت إنما أوصى له برقبة لا بمال.
سحنون: وهذا أصح.
م: فوجه قول ابن القاسم أن الميت لما أوصى أن يشترى عبد فلان لفلان، فكأنه إنما قصد بالوصية المشترى له، وأن المشترى منه لو باعه بمثل ثمنه وثلث ثمنه كان العبد للمشترى له، وأن المشترى منه لو باعه بمثل ثمنه وثلث ثمنه كان العبد للمشترى له، فلما امتنع هذا من بيعه عاد ما بذل فيه إلى المشترى له؛ لأن ذلك عوضه.
م: وكان يجب على قياس قوله في الذي يباع منه فأبى أن يشتريه بوضيعة الثلث أن يدفع ثلث ثمنه له، [و] أن يكون في المشترى منه إذا امتنع من بيعه بمثل ثمنه وثلث ثمنه أن يدفع ثمنه له؛ لأنه لو باعه بمثل ثمنه لم يكن للمشترى له، فأما أن يكون للمشترى منه أو يكون ميراثا.