[الباب الثاني عشر] جامع مسائل مما ليس في المدونة
[(1) فصل: في تصدق الرجل بماله كله]
ومن كتاب محمد والعتبية قال مالك: يجوز للرجل أن يتصدق بماله كله في صحته؛ وقد فعله الصديق رضي الله عنه.
وقال سحنون في العتبية: إذا تصدق بجل ماله ولم يكن فيما أبقى منه ما يكفيه ردت صدقته, وإن كان فيما أبقى منه ما يكفيه لم ترد.
قال غيره من البغداديين: نحن نكره له ذلك, وليبق على نفسه؛ لأن الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم قد دلنا أن الإبقاء على الوارث أولى, فإبقاء المرء على نفسه أكثر وأولى من الإبقاء على الوارث.
[المسألة الأولى: في تصدق الرجل بماله كله على أحد بنيه]
قال مالك في الكتابين: ويكره أن ينحل أحد بنيه ماله كله أو جله مثل أن يفعل ذلك للصغير ويدع الكبير, قيل له: أفيرد؟ فلم يقل في الرد شيئا.
أشهب: قلت له: فالحديث في الذي نحل ابنه عبدا له, فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «أكل ولدك نحلت مثل هذا؟ قال: لا, قال PageV19P661
فارجعه» , قال مالك: إن ذلك فيما أرى والله أعلم أنه لم يكن له مالك غيره, فقلت له: فإن لم يكن له مال غيره أيرد؟ قال: إن ذلك ليقال, وقد قضي به بالمدينة.
قال ابن القاسم: أكره ذلك [104/أ] , فإن فعل وحيز عنه, فلا يرد بقضاء.
وذكر عن ابن القاسم: فيمن تصدق بماله كله على بعض ولده, وتبين أنه حيف وفرار من كتاب الله تعالى رد ذلك في حياته وبعد مماته.
قال أصبغ: إذا حيز عنه جاز على كل وجه. اجتمع أمر القضاة والفقهاء والحكام على هذا, وحرجه بينه وبين الله عز وجل.
قال محمد صواب. وقد قال ابن القاسم غير هذا: أكره أن يعمل به أحد, فإن فعل لم يرد.
قال أبو محمد: ووجه ما روى من نحل لبعض ولده دون بعض إنما هو -والله أعلم- فيمن نحل ماله كله, فأما من لم ينحله الجميع فهو جائز, وقد فعله الصديق وقاله عمر وعثمان رضي الله عنهما, وعمل به الناس. PageV19P662
[(2)] فصل [في الصدقة بين الزوجين وفي الفرق بينها وبين الهبة
بين الزوجين]
ومن العتبية قال ابن القاسم: فيمن تصدق على زوجته فعوضته وضع صداقها عنه, أو تضع الصداق أولا ليتصدق عليها بمنزل له, فيموت هو قبل حيازة المرأة, قال: ليس في الصدقات ثواب, وهي ماضية لمن تصدقت عليه إذا حيزت, ولا ثواب فيها, فهذه الزوجة التي أثابته بوضع صداقها على صدقته, فالصداق عنه موضوع ولا حق لها فيما أعطاها إلا بالحيازة, وكذلك إذا بدأت هي بوضع الصداق فهو عنه موضوع ولا حق لها فيما أعطاها إلا بالحيازة, وأما إذا وهبها هبة فأثابته بوضع الصداق فالهبة لها وإن لم تقبضها حتى مات إذا كانت الهبة للثواب يعرف ذلك من أمرهما, وكذلك لو ابتدأت بوضع الصداق, فالهبة مخالفة للصدقة.
[(3)] فصل [فيمن وهب لعبده هبة ثم استحق وكيف إن اعتقه؟]
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: فيمن وهب لعبده هبة ثم استحق بحرية أو ملك فله أخذ ما أعطاه إلا ما كان أعمره أو حبسه عليه فليس له رد ذلك, وذلك يصحبه حيثما كان, ولا يستثنيه في عتق ولا بيع ولا لمن اشتراه أخذ ولا قبض, ولو بقي عبده بيده فلا يرجع فيه ولا ينزع منه أصل العمرة أو الحبس ولكن ما حصل بيده من غلة ذلك فله انتزاعه, قاله كله مالك والمغيرة وغيرهما.
قال مطرف وابن الماجشون: وإن أعتقه فأتبعه ما وهبه كماله ثم استحق بحرية أو ملك فلا يرجع فيما كان أعطاه. ولو أعتقه قبل العطية ثم أعطاه, ثم PageV19P663