قال بعض الفقهاء: وقول أشهب: أصوب؛ لأن هذا النماء لو لم يحدث عند [61/أ] المشتري عيب ما شارك به، ولا كان له فيه شيء، بخلاف ما أحدث من صبغ وخياطة، فإن لم يكن له فيه شيء لو لم يحدث عنده عيب فكذلك يجب أن لا يجبر به ما حدث عنده من نقص. PageV18P403
[الباب الثامن: فيمن أودعته وديعة فأنفقها على أهلك، أو تجر بها، أو جحدها ثم صار له بيدك مثلها، أو استهلكها ثم ادعى هبتها]
[(1) فصل: فيمن أودعته وديعة، فقال: أنفقتها على أهلك وولدك، وصدقوه]
قال ابن القاسم: ومن أودعته وديعة، فقال: أنفقتها على أهلك وولدك، وصدقوه في ذلك، فهو ضامن إلا أن يقيم بينة، ويكون ما أنفق يشبه نفقتهم. يريد: وأنت مقر أنك لم تبعث إليهم بالنفقة ولا تركت لهم نفقة، أو يكونون طلبوا ذلك عند قاض ففرض لهم فيه فيبرأ,
م: وينبغي إذا فرض لهم قاض أو أقررت أنت أنك لم تترك لهم نفقة ولا بعثت لهم بها وصدقوا المنفق أنه أنفق عليهم من الوديعة فقة مثلهم أنه لا يضمن وإن لم تقم بينة بذلك إذا صدقته الزوجة الكافلة للولد؛ لأنها لو أنفقت من عندها لرجعت بذلك على الزوج.
قال أشهب في كتبه: ولو قال ربها: تركت لهم النفقة، أو كنت أبعث بها إليهم ووصلت إليهم، فليحلف على ذلك وعلى وصولها إليهم، ثم يضمن الموجع، ولا يرجع على أهل ربها بشيء إن كان قال لربها: لم تفعل، أو قال: أمرتني بالدفع إليهم. وإن كان لم يقل هذا، فله الرجوع على من كان منهم يلي نفسه بقدر حصته من النفقة، وهذا ما لم يكن السلطان قضى على هذا الغائب بالنفقة، فأما إن قضى عليه بها، فلا يصدق في قوله بعثت بها أو تركتها لهم إلا ببينة، فإن أقام بينة كان الجواب على ما تقدم. PageV18P404
[(2) فصل: فيمن أودعته وديعة فتاجر بها]
ومن كتاب الوديعة قال ابن القاسم: ومن أودعته وديعة فتجر بها، فالربح له، وليس عليه أن يتصدق بالربح، وتكره التجارة بالوديعة.
قال أبو محمد: ومن قول مالك وأصحابه: إن من تجر في وديعة عنده أو في مال يتيمه لنفسه أن الربح له، إلا ما روى ابن حبيب عن ابن الماجشون، فإنه قال: إن تجر في الوديعة ونحوها تعديا وهو مليء أو مفلس فالربح له بضمانه، إلا أن يتجر في مال يتيمه لنفسه وهو مفلس، فإن مالكا قال فيه قولا مستحسنا، قال: إن ربح فيه فالربح لليتيم؛ لأنه المدبر لماله، فلم يكن من النظر له أن يتجر به لنفسه في عدمه، وإن هلك فهو ضامن له. قال: وإن تجر به لنفسه وهو مليء، فالربح لولي اليتيم، وأخذ به ابن الماجشون، وأبى ذلك المغيرة وغيره من أصحابنا، وقالوا: المفلس والموسر في ذلك سواء، وولي اليتيم في ذلك كغيره، وبهذا قال المصريون، وهو قول العامة.
[المسألة الأولى: في المودع يشتري بمال الوديعة جارية لنفسه]
محمد: قال مالك في مال الوديعة يشتري به المودع لنفسه جارية أو غيرها فليس عليه إلا مثل المال، والربح له والخسارة عليه، فإن حملت منه وهو عديم اتبع ذمته.
[المسألة الثانية: في الوديعة تكون طعاما أو سلعة فيبيعها المودع بثمن أو يبتاع بها سلعة]
محمد: ولو كانت الوديعة طعاما أو سلعة فباعها بثمن أو ابتاع بها جارية أو سلعة، فرب الوديعة مخير إن شاء أغرمه مثل طعامه أو قيمة سلعته إن فات ذلك، PageV18P405
وإن لم يفت أخذه بعينه، وإن شاء أخذ فيها ما أخذ من ثمن أو جارية أو غيره، فإن حملت الجارية فلرب الوديعة أخذها وقيمة ولدها أو قيمتها فقط كالمستحقة، [61/ب] ولو أن المشتري للسلعة باعها بأكثر مما اشتراها به، فلربها إجازة بيع المشتري وأخذ الثمن، ويرجع المشتري على بائعه بالثمن، ولو كانت الوديعة دنانير أو دراهم فصرفها لنفسه، فليس لربها إلا ما كان له وليس له أن يأخذ ما صرفها به إلا أن يرضى المودع، وإن صرفها لربها فلا يحل لربها أن يأخذ ما صرف وإن رضيا؛ لأنه صرف فيه خيار، ولكن تباع هذه إن كانت دراهم بمثل دنانيره، فما كان من فضل فلربها، وما كان من نقص ضمنه المتعدي، ولو أودعه حمارا أو استعاره فباعه بعشرة، ثم ابتاعه بخمسة، فربه مخير إن شاء أجاز بيعه وأخذ عشرة لا غيرها، وإن شاء أخذ حماره، ثم ينظر إلى المتعدي، فإن كان اشترى الحمار لنفسه فالخمسة الفاضلة له، وإن اشتراه لربه فالخمسة الفاضلة لرب الحمار مع الحمار. وهذا في البيوع مذكور.