[الباب الرابع]
في الغريم يطلب تفليسه وحبسه أحد غرمائه، وكيف إن ترك
بعضهم حصته بيده فربح أو أفاد والتحاص في ذلك
[الفصل 1 - في الغريم يريد بعض غرمائه تفليسه وحبسه ويأبى الآخرون]
قال مالك رحمه الله: وإذا أراد واحد من الغرماء تفليس الغريم وحبسه، وقال الآخرون: ندعه يسعى حبس لمن أراد حبسه إن تبين لدده، ثم إن شاء الآخرون محاصة القائم في ماله فذلك لهم، ثم لهم قبض ما نابهم أو إبقاؤه بيده فإن أقروه بيد لم يكن للقائم أن يأخذ منه شيئا في بقية دينه.
[الفصل 2 - في الغريم يترك بعض غرمائه حصته بيده فيربح فيها الغريم ويفيد]
قال ابن القاسم: إلا أن يربح فيه أو يفيد فائدة من غيره فيضرب في الربح أو الفائدة بما بقي له، وهؤلاء بما بقي لاهم بعد الذي أبقوا بيده لأنهم فيما ردوا إليه كمن عامله بعد التفليس فيكون من عامله آخرا أولى بما بيده بقدر ما داينه به، ثم يتحاصون مع القائم في الربح والفائدة كما وصفنا.
وإن كان فيما أبقوا بيده وضيعة، وطرأت له فائدة من غير الربح ضربوا فيها بالوضيعة وبما بقي لهم أولا، وضرب فيها القائم بما بقي له.
وإن كان بيده الآن عرض قوم فما فضل فيه من ربح عن قدر ما أبقوه بيده تحاص في ذلك القائم بما بقي له، وهؤلاء بما بقي لهم بعد الذي أبقوا بيده وإن هلك جميع ما أبقوا بيده وطرأت له فائدة ضرب فيها القائم بما بقي له، وهؤلاء بجميع دينهم ما ردوا إليه PageV17P680
وما بقي لهم.
[الفصل 3 - في الغريم يكون عليه لبعض غرمائه دين يسير فيريد سجنه، وعليه
لسائر غرمائه مال حال كثير ولم يريدوا سجنه]
ومن كتاب ابن المواز: وإذا قام به بعض غرمائه ليسجنه، وله عليه دين يسير، وعليه لسائر غرمائه مال حال كثير، ولم يردوا سجنه فإما دفعوا للقائم دينه، وإلا بيع له مما في يده حتى يفي بدينه، وإن أتى على جميعه، فمن شاء قام وحاصص هذا، ومن ابى فلا حاصص له. وإذا سجن لمن قام به، وكان له دين وعروض أكثر من دين من قام به فلا يفلس هذا، ولا يقضى إلا لمن حل دينه، ثم لو تلف ما بقي بيده ثم قام غريم فلا يرجع على من أخذ حقه بشيء.
م/ قال بعض أصحابنا: واختلف شيوخنا القرويون إذا أراد من حل دينه من الغرماء تفليس الغريم وبيده كفاف دين هذا القائم، فقال بعضهم: يفلس له إلا أن يكون بيده فضل عن ذلك هذا ما يتصرف فيه.
وقال غيره: لا يفلس له إذا كان بيده كفاف دين الذي حل دينه. PageV17P681