م/: قال بعض الفقهاء: وقول ابن القاسم أبين، وذلك أن الواصل لما التزم له المأمور، وأشهد الواصل أنه وصل بها فلانا صار ذلك كدين له على من أسلفه، أحال به الموصول عليه، فصار ذلك أيضا كدين للموصول على المسلف من حوالة أحيل بها عليه فلا يضر فيها موت من مات منهما.
أما الواهب؛ فلأنه انتقلت هبته منه على المسلف، فصار ذلك كقبض الهبة، فلا يضر موته، وأما المسلف؛ فلأنه قد أحيل، وليس بواهب، فلا يضر موته، ويؤخذ ذلك منه من تركته، وكما لو نهب إنسانا هبة فبعتها له برضاه من آخر قبل أن يقبضها، ثم مات الواهب لصحت الهبة؛ لتعلق حق المشتري بها، وهو غير محتاج إلى حيازة؛ لكونه مشتريا، وكذلك حمل الصداق من هذا المعنى؛ لأن الحامل لا يشك أنه واهب للزوج، إلا أن حق الحامل وإن مات، واختلف في حمله بعد عقده النكاح، فقيل: الموت يبطله، وكذا يجب في الحمالة إذا كانت بعد العقد فمات الحميل، والأولى ما قدمناه، وزدت زيادة فيه من لفظي والله الموفق للصواب. PageV17P638
[الباب الرابع]
في المأمور يدفع خلاف ما أمر به، وفيمن عجل دينا عليه
[الفصل 1 - في المأمور يدفع خلاف ما أمر به]
قال ابن القاسم: وإذا أمرت من لك عليه دراهم قد حلت يدفعها إلى من استقرضكها فأعطاه بها دنانير برضاه فذلك جائز، وليس لك منعه، واستحب لك اتباع الآخذ بدراهم. والقول فيه عن مالك مختلف. ولو قبض فيها عرضا لم تتبعه إلا بدراهم؛ لأنك إنما أسلفته دراهم فباعها هو قبل قبضها بدنانير، أو عرض، وليس لك منعه. وإن استقرضك دنانير فأمرت من لك عليه دنانير فأمرت من لك عليه دنانير أن يدفعها إليه، وله هو على المستقرض دراهم، فأراد هو مقاصته بها جاز إن حلا، وإن أمرت رجلا يقضي عنك ألف درهم فدفع فيها دنانير، أو عرضا، أو طعاما فإنما يتبعك بمثل ما أمرته به؛ لأنه سلف منه لك.
وقد ذكر فيه اختلاف عن مالك، وأنه لا يربح في السلف.
قال ابن القاسم في كتاب محمد: اختلف قول مالك فيه ثلاث مرات إذا أمره أن يدفع دنانير فدفع دراهم.
فقال مرة: يرجع بالدراهم. وقال مرة: هو بالخيار إن شاء دفع دراهم وإن شاء دفع دنانير، ثم رجع عن ذلك كله، وقال: بل يرجع بالدنانير.
قال ابن القاسم وهو أحب إلى.
م/: وعلى قوله: لا يربح في السلف، إذا كان المدفوع عرضا ينبغي أن يرجع المأمور على الآمر بالأقل من قيمة العرض، أو الدرهم التي أمره بها، قاله غير واحد من PageV17P639
شيوخنا.
قال ابن المواز: وأما في أقل من دينار لو أمرته أن يدفع عنك نصف دينار فدفع عنك دراهم فبها يرجع؛ لأن ذلك الأمر إنما يقع على الورق.
وقد روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك أنه يخير أن يدفع ما دفع من الدراهم أو نصف دينار بصرف يوم يدفع إليه، يريد مالك: أنه يقضيه الأقل.
قال ابن القاسم: ثم رجع مالك ومن تبعه إلى ما ذكرناه، وأما لو دفع فيها طعاما، أو عرضا كان له على الأمر نصف دينار ما بلغ من ذلك، وكذلك لو دفع في ذلك دينارا فصرفه الطالب فأخذ نصفه ورد نصفه إلى المأمور رجع المأمور بنصف ديناره بالغا ما بلغ.
فصل [2 - فيمن سأل رجلا أن يقضي عنه فلانا ألف درهم فوعده بذلك ثم
مات الآمر قبل القضاء]
ومن المدونة: ومن سأل رجلا يقضي عنه فلانا ألف درهم فأنعم له بذلك فمات الآمر قبل القضاء. قال أبو محمد: يريد: مات الآمر عديما. قال ابن القاسم: فإن كان الطالب رب الدين اقتعد من المأمور على وعد ورضيا بذلك، وانصرفا عليه لزمه الغرم، وهذه حمالة. ومن أمر رجلا يدفع لفلان ألف درهم قال: عني، أو لم يقل، ففعل، ثم قال الآمر: كانت لي دينا على المأمور فأنكر المأمور، وقال: بل أسلفته إياها فإن القول قول المأمور. PageV17P640