[باب -7 -] ما جاء في ركعتي الفجر
[فصل -1 - فى حكم ركعتى الفجر]
وركع الرسول (صلى الله عليه وسلم) ركعتى الفجر, وقال: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها». وندب إليهما, ورغب فيهما, وداوم عليهما.
وقال مالك رحمه الله: ركعتا الفجر يستحب العمل بهما, والوتر أوجب منهما بكثير.
وكان ابن عمر لا يركعهما فى السفر.
ابن المواز: قال ابن عبد الحكم وأصبغ: ليستا بسنة.
قال أصبغ: وهما من الرغائب.
وقال أشهب فى المجموعة: إنهما سنة, وليستا كالوتر, كما ليس غسل العيدين كغسل الجمعة ودخول مكة.
م فوجه القول الأول: أن السنة ما صلاها النبى صلى الله عليه وسلم فى جماعة, وداوم PageV02P756
عليهما, وما قصر عن ذلك ولم يداوم عليه, فهو من الرغائب, وركعتا الفجر لم يصلهما فى جماعة, ألا ترى أنه لما صلى العيدين كانتا من السنة.
ووجه الثانى: أن السنة عبارة عما تأكد من النوافل وترتب وتقدر, ولم يكن موكولا إلى اختيار المصلى, وهذه صفحتهما, بخلاف سائر النوافل.
فصل -2 - [إذا ركع ركعتي الفجر ثم ظهر له أنه ركعهما قبله هل يعيدهما؟]
ومن المدونة قال مالك: ومن تحرى الفجر فى غيم فركع له فلا بأس به, فإن ظهر له أنه ركعهما قبل الفجر أعادهما بعده/
وقال ابن حبيب: لا يعيدهما.
وقال ابن الماجشون: وفعله ربيعة والقاسم وسالم. PageV02P757
فوجه قول مالك: أنه تحرى الوقت فأخطأه فوجب عليه أن يعيد, أصله صلاة الفريضة.
قال مالك فى المدونة: وإن صلاهما بعد الفجر لا ينوى بهما ركعتى الفجر لم يجزئاه.
[فصل -3 - فى من دخل المسجد ولم يركع ركعتى الفجر, فأقيمت الصلاة]
قال مالك: وإن دخل المسجد بعد / الصبح ولم يركعهما فأقيمت الصلاة فلا يركعهما, وليدخل مع الإمام.
وقد قال النبى (صلى الله عليه وسلم) لمن ركعهما بعد الإقامة فى المسجد: «أصلاتان معا؟» يريد نهيا عن ذلك. PageV02P758
م ولو وجد الإمام المؤذن فى الإقامة, وقد كان لم يركع الفجر فلا يخرج لذلك, ولا يسكته, وليصل, قاله مالك. وذلك بخلاف الوتر, لأن عبادة بن الصامت أسكت المؤذن لأجل الوتر, وذلك لتأكيد الوتر, ولأنه لو صلى / لم يأت به بعد ذلك, وركعتا الفجر إن شاء صلاهما إذا طلعت الشمس.
قال الأبهرى: وإذا صلاهما بعد طلوع الشمس فهو متطوع بهما لا أنهما ركعتا الفجر.
قال مالك: ثم إن شاء صلاهما بعد طلوع الشمس وذلك حسن, وليس بواجب, وفعله ابن عمر والقاسم بن محمد».
قال مالك: «وإن سمع الإقامة قبل أن يدخل المسجد أو جاء والإمام فى الصلاة, فإن لم يخف فوات ركعة فأحب إلى أن يركعهما خارجا في غير PageV02P759
أفنية المسجد التى تصلى فيها الجمعة اللاصقة به, وإن خاف ذلك دخل مع الإمام ثم إن شاء صلاهما بعد طلوع الشمس.
فصل -4 - [فى القراءة فى ركعتى الفجر].
وكان مالك يقرأ فيهما بأم القرآن سرا لحديث عائشة رضى الله عنها أن البنى (صلى الله عليه وسلم) كان يخفف ركعتى الفجر حتى أقول أقرأ فيهما بأن القرآن أم لا.
وروى ابن وهب فى موطئه عن ابن عمر «أن البنى صلى الله عليه وسلم قرأ فيهما ب {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} , وفى بعض الكتب ذكر الحديث لمالك فأعجبه.
قال ابن حبيب: «وروى أيضا أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ فى الأولى مع أن القرآن ب {قل يا أيها الكافرون} وفى الثانية ب {قل هو الله أحد}. PageV02P760