[الباب الخامس]
في عدة أم الولد من وفاة سيدها وزوجها
[فصل 1 - في عدة أم الولد من وفاة سيدها
أو عتقه إياها, أو وفاة زوجها]
قال مالك رحمه الله: وعدة أم الولد من وفاة سيدها أو عتقه إياها حيضة, وقاله ابن عمر وزيد بن ثابت وكثير من السلف.
قال نافع: وقد أعتق ابن عمر أم ولده, فلما حاضت حيضة زوجها.
قال ابن القاسم: وأم الولد إذا مات زوجها وسيدها ولم يعلم أيهما مات أولا فلتعتد من أحدث المرتين أربعة أشهر وعشرا, مع حيضة.
قال سحنون: وهذا إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال, أو لم يعلم كم بينها, وإن كان بينهما أقل من شهرين وخمس ليال -يريد: أو شهرين وخمس ليال سواء- فعليها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا فقط.
قال الشيخ: وإنما قال ذلك لاحتمال أن يكون الزوج مات أولا, فيجب عليها لوفاته شهران وخمس ليال, فإذا كان بين الموتين أو أقل لم يجب عليها لموت السيد حيضة, لأنها لم تحل له بعد, وإن كان بين الموتين أكثر من ذلك فقد حلت للسيد, فيجب/ عليها بموته حيضة, فوجب عليها في هذا الوجه شهران وخمس ليال مع حيضة, وإن كان موت السيد أولا فقد صارت حرة, ثم مات PageV10P586
زوجها فعدتها منه أربعة أشهر وعشر, فلما أشكل ذلك أحتيط لها, فجعل عليها أربعة أشهر وعشرا مع حيضة, إذ الشهور من جنس واحد, فأغنى الأكثر عن الأقل, والحيضة ليست من جنس الشهور, فلا بد منها, فإن حاضتها في الشهور أجزأتها, وإلا طالبتها بعد الشهور, وإنما لم يجب عليها حيضة, إذ ليس بين الموتين شهران وخمس ليال فأدنى, فالأربعة أشهر وعشر تجزئ من الشهرين وخمس ليال, وبالله التوفيق.
قال الشيخ: وبلغني أن غير واحد من القرويين قال: إنما هذا على رواية ابن وهب عن مالك في الأمة تباع فيرتفع دمها: أنها تستبرئ بتسعة أشهر.
وأما على قول ابن القاسم الذي يرى أنه يبرئها ثلاثة أشهر, فلا حيضة عليها وإن كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال, لأنها تعتد من أحدث الموتين أربعة أشهر وعشرا, فإن عدمت الحيضة فيها فقد زادت على الثلاثة أشهر التي تبرئها.
قال الشيخ: وهذا الذي ذكروه غير صحيح, لأن الحيضة في أم الولد من وفاة سيدها, أو عتقه إياها عدة, لقوة الاختلاف فيها, فهي بخلاف الأمة في هذا, فإن كانت عدة لها من سيدها, وعليها عدة من زوجها أربعة أشهر وعشرا احتياطا, فلا بد من مطالبة أقصى الأجلين كقول ابن القاسم فيمن نكح في عدة وفاة ودخل بها, ففرق بينهما: أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا من يوم توفي عنها زوجها مع ثلاث حيض, فتطالب أقصى الأجلين, فكذلك أم الولد في مسألتنا, لأنها تعتد من اثنين.
قال بعض القرويين: وإن جاءت بولد فإنه ابن للزوج. PageV10P587
ومن المدونة: قال مالك: ولا ميراث لها من زوجها, لأنه توريث بالشك حتى يعلم أن السيد مات قبل زوجها.
قال مالك: وعدة أم الولد من وفاة سيدها أو عتقه إياها حيضة, وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر , إذا لا يبرأ رحم بأقل من ذلك.
قال سليمان بن يسار: أو تكون حاملا فحتى تضع.
ومن غير المدونة: ومن أعتق أمته أو أم ولده في عدة وفاة أو طلاق حلت بتمام العدة ولو لم يبق منها إلا يوم, ولو أعتقها بعد خروجها من العدة فأم الولد تأتنف حيضة, والأمة تحل مكانها.
[فصل 2 - في أم الولد إن مات سيدها في أول حيضتها]