قال أصبغ: ولولم يدخل بها وتطارحا الشرط ثبت النكاح ولم يفسخ، كمن تزوج بصداق معجل، وصداق إلى موت أو فراق، أو إلى أجل مجهول.
ومن المدونة: وإذا تزوج ذمي زوجة ذمي سواه فرافعه زوجها إلينا منع من ذلك، وهذا من التظالم الذي أمنعهم منه.
وإذا تزوج ذمي ابنته أو أمه أو قام على مبتوتة لم يعرض له إذا كان ذلك ما يستحلونه في دينهم.
قال مالك: وإن أعلنوا بالزنا أدبوا وإذا تزوج صغيران من أهل الذمة بغير إذن أبويها أو زوجهما أجنبي م أسلما بعد البلوغ ثبتا على نكاحهما، ولا يعرض لأهل الذمة إذا أسلموا في نكاحهم، إلا أن يكون تزوج من لا يحل له فيفرق بينهما.
قال مالك: وإذا طلق الذمي امرأته ثلاثا ولم يفارقها فرفعت زوجته أمرها إلى السلطان فلا يعرض لهما، ولا يحكم بينهما إلا أن يرضيا جميعا بحكم الإسلام، فالحاكم مخير إن شاء حكم أو ترك، فإن حكم حكم بينهم بحكم الإسلام.
قال مالك: وأحب إلي ألا يحكم بينهم. PageV09P393
وطلاق [أهل] الشرك ليس بطلاق، وكذلك إن طلق النصراني زوجته ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج ثم أسلما، فليقيما على نكاحهما.
ولا يحصن الوطء بين النصرانيين حتى يطأها بعد إسلامهما، وقد تقدم هذا. والله الموفق للصواب. PageV09P394
[الباب العاشر]
باب جامع مسائل مختلفة، وأحكام المرتد والأسير
[فصل 1 - في وطء المسبية ونكاح رابعة في دار الحرب]
قال ابن القاسم: وإذا قسم المغنم بدار الحرب فصار لرجل في سهمانه جارية فستبرأها بحيضة، فجائز له أن يطأها بدار الحرب وإن كان لها زوج حربي، قال ابن القاسم: وقد كرهه بعض الناس خيفة أن تهرب منه حاملا.
ومن كان عنده ثلاث نسوة في دار الإسلام ثم خرج تاجرا إلى دار الحرب فتزوج رابعة ثم قدم وتركها، فأراد نكاح خامسة فليس له ذلك، لأن الحربية في عصمته.
قال الشيخ: يريد إلا أن يبت طلاقها أو يصالحه عنها أحد، وإن طلقها واحدة لم يجز له أن يتزوج إلا بعد خمس سنين من يوم خرج منها، وثلاث سنين من يوم الطلاق لأنها إن كانت حاملا يوم خرج فأقصى ما يمسكها الحمل خمس سنين، وإن لم تكن حاملا وطلقها فلابد من ثلاث سنين من يوم الطلاق، لاحتمال أن تستراب فتعتد بالسنة فتأتيها الحيضة قبل تمام السنة بيوم أو يومين، فترجع إلى الحيض، ويصيبها كذلك في السنة الثانية والثالثة، فلا تنقضي عدتها إلا بعد ثلاث سنين.
فصل [2 - الشرط في جواز وطء المسبية غير الكتابية]
ومن المدونة: قال مالك: ولا توطأ المسبية من غير أهل الكتاب حتى تجيب إلى الإسلام، بأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أو تصلى، أو تجيب بأمر يعرف أنها قد دخلت في الإسلام بعد الاستبراء. PageV09P395
قال ابن القاسم: وتجزئه حيضتها عنده قبل الإسلام، كمن اشترى مودعة عنده قد حاضت.
وإن كانت المجوسية صغيرة لم تحض، فإن كانت ممن تعرف الإسلام لم يطأها حتى يجبرها على الإسلام وتدخل فيه إذا كانت قد عقلت ما يقال لها.
ولبأس أن يزوج الرجل عبده النصراني أمته النصرانية، فإن أسلم العبد فالنكاح يفسخن إلا أن تسلم الأمة مكانها، مثل المجوسية يسلم زوجها، لأنه لا ينبغي لمسلم عبد أو حر أن يتزوج أمة ذميه، فإن أسلمت الأمة فالعبد أحق بها إذا أسلم في عدتها.
فصل [3 - في أحكام نكاح المرتد والأسير]