أقسام الخلق الذاتي
وقد ينقسم قسمين
أحدهما ما أوجب ثناء المخلوقين. .
وهو ما عدا نفعه عليهم
والثاني ما اقتضى ثناء الخالق
وهو ما قصد به وجه الله تعالى
روى جعفر بن محمد قال
ناجى الله بعض أنبيائه فقال يا رب أي خلقك أحب إليك
قال أكثرهم لي ذكرا
قال يا رب فأي خلقك أصبر
قال أكظمهم للغيظ
قال يا رب فأي خلقك أعدل
قال من أدان نفسه
قال يا رب فأي خلقك أغنى
قال أقنعهم برزقه
قال يا رب فأي خلقك أسعد
قال من آثر أمري على هواه
قال يا رب فأي خلقك أشقى
قال من لم تنفعه الموعظة 5 ب
فهذا ما تعلق بأخلاق الذات
الفصل الثالث أفعال الإرادة
أسبابها
وأما أفعال الإرادة فتصدر عن أسباب باعثة عليها داعية إليها وهي
العقل
والرأي
و
الهوى
فأما الارادة فليست حادثة إلا عن أحدها
وأما العقل والرأي فمؤتلفان وهما علة الفضائل
الفرق بين العقل والرأي
وفي الفرق بينهما وجهان
أحدهما أن العقل ما تيقن به الصواب من الخطأ والرأي غلبة الظن في ترجيح الصواب على الخطأ
والوجه الثاني أن العقل هو الموجب لأمر لا يجوز خلافه والرأي هو سكون النفس إلى ترجيح أمر يجوز خلافه
ثم يتفقان في النعت والصفة ويختلفان في العلة والنتيجة
فالعقل لازم لمحله ومستقل بحكمه والرأي معترض يستمد العقل ويستضيء بنوره ولذلك قيل
ظن العاقل أصدق من يقين الجاهل
وقال علماء العرب
سمي العقل عقلا لأنه يعقل صاحبه عن القبائح
وكان المأمون ينشد كثيرا قول الشاعر
(يعد عظيم الناس من كان عاقلا ... وإن لم يكن في قومه بحسيب)
(وإن حل أرضا عاش فيها بعقله ... وما عاقل في بلدة بغريب) // من الطويل //
ولئن كان العقل مستقلا ببصيرته فقد يزداد بالتجارب تيقظا وبممارسة الأمور تحفظا فلا يلتبس عليه حزم ولا ينتقص عليه عزم
وقيل
كل شيء يحتاج إلى العقل والعقل يحتاج إلى التجارب
وقد قيل
استر عورة الحداثة بدراية كتب المتقدمين
واستعن على إدراك الأحوط بحفظ آثار الماضين
قال بعض الحكماء
من لم تلقح رأيه التجارب عقمت همته
فنظمه بعض الشعراء
(من لم تلقحه نوائب دهره ... وحوادث الأيام فهو عقيم) // من الكامل //