بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الداعي إلى طاعته والموفق لهدايته الذي أمر عباده بعبادته وبين لهم أحكام شريعته وصلى الله عبى محمد النبي وعلى آله وصحابته هذا كتاب اختصرته من مذهب الشافعي رضي الله عنه تقريبا لعلمه وتسهيلا لتعلمه ليمكون للعالم تذكرة
وللمتعلم تبصرة وأنا أسأل الله تعالى توفيقا لما توخيته وعونا على ما نويته وهو حسبي ونعم الوكيل
كتاب الطهارة قال الله تعالى {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} فخص الماء الطاهر بالتطهير فكل ما نزل من السماء أو نبع من الأرض طاهر مطهر وإن سخن أو أجن وما حمي بالشمس في الأواني مكروه وإن طهر
وكل ما اعتصر من شجر أو ثمر أو ورق لا يجوز أن يتطهر به من حدث ولا نجس وإذا اختلط بالماء مذرور كالزعفران أو مائع كالخل فهو مطهر ما لم يتغير فإن تغير لم يطهر حدثا ولا نجسا وإذا تغير الماء بما لا يخلو عنه غالبا من طين أو من الخشب أو ورق شجر كان على تطهيره وكذلك لة تغير بالدهنن لتيمزه وإذا استعمل الماء في طهارة من حدث أو نجس لم يجز أن يستعمل ثانية في حدث ولا نجس وأي نجاسة وقعت في الماء فيرته صار بها نجسا ولا ينجس إن لم يتغير وكان قلتين قدرهما خمسمائة رطل بالعراقي وينجس إن كان دونهما
باب صفة الوضوء يبدأ المتوضى بعد الاستطابة والسواك فيقول بسم الله ثم يغسل كفيه ثلاثا قبل إدخالهما في الإناء ثم يتمغمض ويستنشق ثلاثا ويبالغ في الإستنشاق إلا أن يكون صائما فيرفق ثم ينوي بقلبه مع غسل وجهه رفع حدثه أو
استباحة صلاته أو الطهارة لفعل ما لا يجوز بغير طهارة ثم يغسل وجهه بيديه ثلاثا مبتدئا من منابت شعر رأسه وما بين أذنيه إلى منتهى ذقنه ويمر الماء على ما انحدر من شعر لحيته استحبابا إن طال وواجبا إن قصر وإذا خف شعر اللحية أوصل الماء إلى ما تحتها من البشرة فإن كان كثيفا قد ستر البشرة لم يلزمه إيصال الماء إلى في أربعة مواضع الشارب والعنقفة والحاجبين والصدغين ثم يغسل ذراعيه مع مرفقيه ثلاثا مبتدئا بيمناه من أطراف أصابعه إلى مرفقه إلا أن يصب غيره الماء عليه فيقف منه على يساره ويبتدأ من مرفقه إلى أطراف أصابعه ثم يمسح رأسه بيديه ثلاثا منم مقدمه إلى مؤخره راجعا بهما إلى مقدمه ولو اقتصر على مسح أقله أجزأه ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما ثلاثا بماء جديد ثم يغسل رجليه مع كعبيه ثلاثا مبتدئا باليمنى من اطراف أصابعه إلى كعبيه ويخلل بين أصابع رجليه ويبدأ باليمنى من الخنصر إلى الإبهام ثم باليسرى من الإبهام إلى الخنصر ولو اقتصر على مسحهما لم يجزه