بسم الله الرحمن الرحيم
الكتاب : تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء
المؤلف : أبو الحسن هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي
دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1419ه -1988 م
الطبعة : الأولى
تحقيق : خليل المنصور
[ ترقيم الشاملة موافق للمطبوع ] PageV01P010 """""" صفحة رقم 11 """"""
علي بن محمد بن موسى بن الفرات
أبو الحسن علي بن محمد بن موسى بن الفرات ، مولده في يوم الثلاثاء لخمس ليال خلون من رجب سنة إحدى وأربعين ومائتين ، والطالع القوس ياو ، والزهرة فيه ياو ، والقمر في الدلوح بن ، وسهم السعادة فيه ، كدلب ، وزحل راجع في السرطان ب لح ، والذنب فيه يزمو ، والشمس في العقرب كه لح ، والمشتري فيه وكا ، وعطارد فيه ح مو ، والمريخ فيه يح يه . وبنو الفرات من قرية تدعى بابلي صريفين ، من النهروان الأعلى ، وكان لهم بها أقارب يزيدون على ثلاثمائة نفس . وأول من ساد منهم أبو العباس أحمد بن محمد ابن موسى بن الفرات ، وكان حسن الكتابة ، ظاهر الكفاية خبيرا بالحساب والأعمال ، متقدما على أهل زمانه في هذه الأحوال . فحدث محمد بن أحمد ابن أبي الأصبغ قال : ورد علي من أبي العباس بن بسطام كتاب بالترجمة احتجت إلى عرضه على أبي القاسم عبيد الله بن سليمان ، وهو إذ ذاك وزير المعتضد بالله رحمة الله عليه ، فحضرت مجلسه ، وفيه أبو أحمد بن يزداد وجعفر بن محمد بن حفص ، وعرضت عليه ما كان ورد ، وأمرني في جوابه بما رسم لي كتبه في مجلسه . فاستدعيت دواتي وجلست وراء مسنده وتشاغل بمسألة أبي أحمد وابن حفص عن أمور الأعمال والأموال ، فما فيهما من أجابه بما شفاه ، فطلب أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات وهو محبوس يومئذ مع أبي العباس أحمد أخيه ، وقد لحقتهما مكاره ، وعلق أبو العباس بحبال في يديه بقيت آثارها فيهما مدة حياته ، وصودر PageV01P011 """""" صفحة رقم 12 """"""
على مائة وعشرين ألف دينار صح منها ستون ، فجيء به من محبسه يرسف في قيوده ، وعليه جبة دنسة وشعره طويل ، فلما مثل بين يديه قال : الله الله أيها الوزير . وجعل يشكو ما أصابه وأصاب أبا العباس أخاه من المكاره . وفرائصه ترعد ، فسكنه عبيد الله بن سليمان وقربه ، وأجلسه وخاطبه بما أزال به روعه وخوفه . ثم خاطبه في المسألة عن أمر الأعمال والعمال ، فانبسط أبو الحسن انبساط رجل جالس في الصدر ، وأخذ يقول : ناحية كذا مبلغ مالها كذا ، وقد حمل منه كذا وبقي كذا وعاملها مستقيم الطريقة ، وناحية كذا على صورة كذا ، وعاملها غير مضطلع بها وينبغي أن يستبدل به فيها . وناحية كذا على حال كذا ، وعاملها ضعيف وينبغي أن يشد بمشارك أو مشارف . حتى أتى على أمور الدنيا . قال ابن أبي الأصبغ : فاطلعت فرأيت وجه عبيد الله يتهلل ، ثم قال له : اعتزل واعمل لنا عملا يشتمل على جميع ما ذكرته لي مخاطبة . واعتزل معه أبو عيسى محمد بن سعيد الديناري وأملى عليه ذلك وأحضره الثبت به . ثم سأله في أمره وأمر أبي العباس أخيه ، وذكر له عظيم ما حل بهما ونيل منهما ، فتقدم بفك قيودهما والتوسعة عليهما ، ووعده بمسألة المعتضد بالله في بابهما والتلطف في استخلاصهما ، وصرفه إلى موضعه . وقال لأبي أحمد بن يزداد وجعفر ابن محمد ابن حفص : قوما إلى دواوينكما . والتفت إلى من كان بين يديه وقال : أرأيتم مثل ابن الفرات ومثل كتابي الذين صرفوه ؟ والله لأخاطبن الخليفة في العفو عن أبي الحسن وأبي العباس وأستعينن بهما ، فإنه لا عوض للسلطان عنهما . ومضت أيام وخاطب في معناها واستوهبهما واستعملهما . وحدث أبو الفضل بن عبد الحميد الكاتب قال : لما تولى أبو القاسم عبيد الله ابن سليمان وزارة المعتضد بالله رحمة الله عليه والدنيا منغلقة بالخوارج ، والأطماع مستحكمة من جميع الجوانب ، والمواد قاصرة ، والأموال معدومة ، وقد استخرج إسماعيل بن بلبل خراج السواد لسنتين في سنة ، وليس في الخزائن موجود من مال ولا صياغة أحتاج في كل يوم إلى ما لا بد منه من النفقات إلى سبعة آلاف دينار ، وتعذر عليه قيام وجهها ، وقال لي يوما وهو في مجلسه من دار المعتضد بالله : يا أبا الفضل قد وردنا على دنيا خراب PageV01P012 """""" صفحة رقم 13 """"""