الطروس التي يكتب فيها إلى الخلفاء وعنهم والخرائط التي تحمل الكتب صادرة وواردة فيها والختوم التي توقع عليها
الذي جرت به العادة القديمة في الكتب السلطانية ان تكون في القراطيس المصرية العريضة فلما انقطع حملها وتعذر وجودها عدل إلى الكاغد الشيطاني العريض هذا في كتب العهود والولايات و
الألقاب
وما يكتب به إلى أصحاب الأطراف ويكتبون به.
فأما ما يجري من الخليفة مجرى التوقيع ومن وزيره المقيم بحضرته مجرى المطالعة فالمستحب فيه الكاغد النصفي وأما اسحاءة الكتب فشرابة ابريسم سوداء وختمه أما عنبر ومسك أو طين اسود مخلوط بعنبر وأما الخرائط فمن ديباج اسود ويشد راس الخريطة بشرابه أخرى في اشريجة مختومة وأما كتب العهود التي يقال في أولها: هذا ما عهد فلان إلى فلان فلا حاجة إلى ختمها لأنه لا عنوان لها فإن ختمت ففي أواخرها على انني لم أر ختما في أواخر العهود وأكثر ما رأيته في كتب المقاطعات والشروط الأمامية وإذا كان فعلى اشريجة فضة بشرابة ابريسم.
وأما نقوش الخواتيم فختم الخلافة خاتم رسول الله ونقشه محمد رسول الله في ثلاثة اسطر وما سوى ذلك فعلى حسب الاختيار وكان على خاتم أبي بكر رحمت الله عليه الخاص به نعم القادر الله وعلى خاتم عمر بن الخطاب رحمت الله عليه كفى بالموت واعظا يا عمر وعلى خاتم عثمان بن عفان آمن عثمان بالله العظيم وعلى خاتم علي بن أبي طالب عليه السلام: الله الملك علي عبده واختلف من بعد هذه الطبقة فيما نقشوه على خواتيمهم.
الألقاب
أما الألقاب فهي قديمة وكان منها في الجاهلية ذو نواس وذو رعين وذو قرن وذو فائش وذو جدن وغير ذلك ووافى الإسلام فوسم بها رسول الله صلى الله عليه جماعة من أصحابه منهم: أسد الله حمزة بن عبد المطلب وذو اليدين عمرو بن عبد عمرو بن نضلة وذو السيفين أبو الهيثم مالك بن التيهان الانصاري وكان يحضر الحرب بسيفين ولقب ممن استشهد في الحروب خزيمة بن ثابت الانصاري بذي الشهادتين وجعفر بن أبي طالب بالطيار وغير هؤلاء ممن اسمه مذكور وخبره مشهور وكان أصحاب النبي صلى الله عليه يدعونه بالأمين ولقب هو أبا بكر بالصديق وعمر بالفاروق وعثمان بذي النورين ولقب الناس بعد وفاته علي بن أبي طالب بالوصي فلما توفي رسول الله دعا الناس أبا بكر بخليفة رسول الله وكتب على كتبه مثل ذلك وقام عمر بعده فدعي بخليفة خليفة رسول الله مد يدة ثم نقل إلى أمير المؤمنين وكان السبب على ما روي: ان عمر رحمت الله عليه كتب إلى عاملة بالعراق بأن يبعث إليه رجلين عارفين بأمور العراق ليسألهما عما يريد سؤالهما عنه فأنفذ إليه لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم فلما وصلا إلى المدينة اناخا راحلتيهما بفناء المسجد ودخلاه وفيه عمرو بن العاص
فقالا له استأذن لنا على أمير المؤمنين فقال لهما انتما اصبتما اسمه وقام فدخل على عمر وقال له: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال: ما بدا لك يابن العاص في هذا القول لتخرجن من ذلك قال: نعم ورد لبيد وعدي ودخلا المسجد وقالا استأذن لنا على أمير المؤمنين فقلت لهما انتما اصبتما أسمه وانت الأمير ونحن المؤمنون ودعا له به على المنبر أبو موسى الأشعري واستمر الأمر على مثله لكل من انتصب منصبه ولم يتلقب أحد من بني أمية فلما انقضت أيامهم وعاد الحق إلى أربابه وظهرت الدولة العباسية ثبت الله أركانها وأخذت البيعة لإبراهيم بن محمد رحمت الله عليه قيل الإمام وتلقب الخلفاء الراشدون صلوات الله عليهم منذ لدن أبى العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الذي اختلف في لقبه فقيل: القائم وقيل: المهتدي وقيل: المرتضى لما غلب عليه السفاح وإنما ذكر بذلك لكثرة ما سفح من دماء بني أمية وتعددت الألقاب إلى وزراء الدولة فتلقب أبو سلمة حفص بن غياث بن سليمان الخلال بوزير آل محمد وكتب ذلك على كتبه وقال فيه سليمان بن مهاجر البجلي: