وهذا الكتاب الكتاب الذي نقمه عضد الدولة على إبراهيم بن هلال جدي وحبسه لأجله أربع سنين وشهورا وملك عضد الدولة العراق فطلب من الطائع لله الزيادة على ذلك فزاده وسعادتك ونعمتك وأمتع أمير المؤمنين بك وبالنعمة فيك وعندك وجعل الدعاء له في الفصول وعند الذكر بأدام الله عزه وبدئ بذلك في الكتاب إليه بتلقيبه تاج الملة مضافا إلى عضد الدولة وقيل له في عرض القول فيه وقد رأى أمير المؤمنين الإيفاء بك على الأكفاء ووسمك بإمارة الأمراء وكانت هذه الرتبة افخم واعظم من كل ما تقدم وصار هذا الدعاء رسما لمن بعده من اخوته وولده وأفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين القادر بالله صلوات الله عليه، فجعل الدعاء لبهاء الدولة في الفصول [171] وعند الذكر بأدام الله تأييده وانتقل إلى ولده بعده ووقف الأمر إلى هذه الغاية عنده وأما وزراء الخلفاء المدبرون كانوا للأمور من قبلهم فكان الدعاء لهم في الكتب العامة بأمتع الله به وفي التوقيعات بأمتعنا الله بك.
الإنتساب إلى مولى أمير المؤمنين
انما ينسب أو ينتسب إلى ذلك الأعاجم والموالي فأما العرب الصرحاء فلا يفعلونه وأذكر وقد كتب رافع بن محمد بن مقن على كتبه: من رافع بن محمد ابن عم أمير المؤمنين فأنكر أمير المؤمنين القادر بالله صلوات الله عليه فعله وأمر بمنعه منه فتردد معه خوض طويل حضرت بعضه وترسلت فيه وقال: ألست عربيا من مضر فأنا ابن عم أمير المؤمنين فقيل له: ليس كل من كان من مضر وجبت له هذه النسبة وهذا ما لا يجوز ولا يجاز لك فترك بعد مراجعات وكان محمد بن عبد الواحد بن المقتدر بالله رضي الله عنه يترجم رقاعه: محمد بن عبد الواحد عم أمير المؤمنين وما علمت ذلك فعل في الصدر الأول وكثر المنتسبون إلى مولى أمير المؤمنين في أيام بهاء الدولة فميز بصفي أمير المؤمنين واتسع المدخل إلى ذاك وكثرت فيه المطالب وقد دخل في الانتساب إلى مولى أمير المؤمنين الملقبون من الكتاب والعمال والحواشي واعتقدوا به زيادة في المنزلة ورتبة مقرونة باللقب وأما الأتراك فليس لهم فعل ذاك لأنهم موالي غير الخليفة اللهم إلا ان يكون فيهم من رقه وولاؤه له فله ان يفعله وقد كان سبكتكين حاجب معز الدولة عند عصيانه على عز الدولة وتلقبه بنصر الدولة كتب من نصر الدولة أبي نصر مولى أمير المؤمنين انتفاء من مواليه واعتزاء إلى ولاء الخليفة وتشرفا به وسلك أبو منصور الفتكين لما انتصب منصبه مسلكه وكتب من أبى منصور مولى
أمير المؤمنين لأنه امتنع من اللقب فاقتصر على الكنية وفعل بجكم وتوزون من قبل مثل ذاك وهما من موالي مرداويج بن زيار وأصل هذا الأمر وانتساب من تقدم في الدولة العباسية حرس الله أيامها من الناقلة إلى الإسلام ومماليك الخلفاء من الأتراك وغيرهم من الأجيال والأجناس وأولادهم إلى الولاء تشرفا به.
وقد كان المتوكل على الله رحمت الله عليه كتب لعبيد الله بن يحيى بن خاقان كتابا بنسبته إلى ولائه مشهورة حاله وجعل ذلك على وجه الرفع منه والتنويه به وهو مع ذاك من أولاد الموالي.