أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني ولد بمرو، ثم حمل إلى بغداد وهو رضيع، وقد كان والده في بعث الغزاة، ومولده سنة أربع وستين ومائة أدرك إبراهيم بن سعد الزهري، وروى عنه أحاديث قلائل، وأتى على حديث أهل بغداد ثم خرج إلى مكة، وصحبه علي بن
المديني، ويحيى بن معين، ثم خرجوا إلى صنعاء، ثم رجعوا إلى بلاد العراق، والكوفة، والبصرة، وواسط، ثم خرج أحمد إلى الشام وحده، وكان أفقه أقرانه، وأورعهم وأكفهم عن الكلام في المحدثين إلا عند الاضطرار، وكان يملي الكتب من حفظه على تلامذته أملى على حرب بن إسماعيل الكرماني تاريخا ومسائل مائة وثلاثين جزءا، وتوفي ببغداد في رجب سنة إحدى وأربعين ومائتين، وقد كان أمسك عن الرواية من وقت الامتحان وكانت المحنة سنة ثمان عشرة ومائتين فما كان يروي إلا لبنيه في بيته وكان له ابنان
صالح
وعبد الله عالمان رويا عن أبيهما علما كثيرا، وصالح تقدم موته، وعبد الله بقي إلى سنة تسعين ومائتين
أبو الحسن علي بن عبد الله المديني قرين أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وكان أسرد أقرانه للأحاديث [ص: 599] وأكثرهم تصانيف، وكان البخاري أخذ العلم عنه لكنه أجابهم حين امتحن أحمد فأمسك بعض الحفاظ عن الرواية عنه منهم أبو زرعة الرازي، فأما الأئمة فاحتجوا به وروى عنه محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وآخر من روى عنه وعن أحمد أبو القاسم البغوي. وتوفي علي سنة ثمان وثلاثين ومائتين
هارون بن عبد الله الحمال قرين أحمد، ويحيى، وابن المديني، في العلم والحفظ وسمي الحمال لكثرة [ص: 600] علمه وحفظه روى عنه الأئمة توفي بعد الأربعين ومائتين