عمرو بن الحارث بن يعقوب , مدني سكن مصر ثقة , متفق عليه , مخرج في الصحيحين , أكثر عنه الليث بن سعد , وروى عنه مالك بن أنس , ثم أكثر عنه عبد الرحمن بن القاسم , وابن وهب , وأقرانهما , سمع شيوخ المدينة: الزهري , وربيعة , ويحيى بن سعيد الأنصاري , وسمع قتادة
, وبمصر: يزيد بن
أبي حبيب , وأبا عشانة , وغيرهم , وانتشر علمه , ممن أكثر عنه حرملة بن يحيى , ويونس بن عبد الأعلى , وأحمد بن صالح المصري , والربيع بن سليمان , وابن عبد الحكم , هؤلاء رووا علمه عن ابن وهب عنه. والبخاري ربما يخرج من حديث الليث عنه , وأكثر عن يحيى بن سليمان , وأصبغ بن الفرج , عن ابن وهب عنه. ومسلم أكثر في صحيحه عن حرملة , عن ابن وهب عنه , والبخاري لم يخرج عن حرملة شيئا لما يحكى عنه في المذهب
وحديث عمرو بن الحارث إذا كان عن دراج , عن أبي الهيثم عن أبي سعيد يكتب ولا يحتج به , سمعت علي بن عمر الفقيه يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت عبد الله بن وهب يقول: نذرت أني كلما اغتبت إنسانا أصوم يوما , فأجهدني , كنت اغتاب وأصوم , فنويت أني كلما اغتبت إنسانا أتصدق بدراهم , فمن حب الدراهم تركت الغيبة يروى عن عبد الرحمن بن القاسم العتقي , عن مالك بن أنس كتاب السر لمالك , والحفاظ قالوا: لا يصح عن عبد الرحمن أنه روى ذلك؛
لأن فيه أشياء ينزه مالك عنها , وعبد الرحمن بن القاسم ممن يحتج بحديثه , روى الموطأ عن مالك , روى عنه الحارث بن مسكين , وأحمد بن صالح , وعيسى بن مثرود , وكان يحسن الرواية , وروى عن مالك من مسائل الفقه ما لا يوجد عند غيره من أصحاب مالك
(99) حدثنا علي بن أحمد بن صالح المقرئ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الذهبي البلخي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، ببغداد , ح وحدثنا محمد بن إسحاق الكيساني، ومحمد بن سليمان الفامي، قالا: حدثنا الحسن بن علي الطوسي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، حدثنا مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» منكر , موضوع من حديث مالك وحديث الزهري , لم يروه غير ابن [ص: 407] غزوان , وهو ضعيف , له مثل هذا , وغيره , وإنما الحديث يعرف من حديث عبد الله بن بديل , عن أنس
(100) حدثنا عبيد الله بن إسحاق، ببغداد , حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا محمد بن سهم الأنطاكي، حدثنا عيسى بن يونس، عن معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لكل دين خلق , وخلق الإسلام الحياء» فأخذه الوليد بن حماد الرملي , وأحمد بن أبي موسى الأنطاكي فروياه عن ابن سهم , وجعلا مالك بن أنس بدل معاوية بن يحيى , عن الزهري , وهما ضعيفان , [ص: 408] والثقات مثل: أبو يعلى الموصلي , والبغوي , وإبراهيم الحربي رووه على الصواب سمعت أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ يقول: سألت عبد الله بن عدي الجرجاني الحافظ , عن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني؟ فقال: كنا بالبصرة عند زكريا بن يحيى الساجي , فقرأ عليهم إبراهيم حديثين , عن أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب , عن عمه , عن مالك , عن الزهري , فأصغيت إليه , فقلت: هذان الحديثان من حديث ابن وهب , عن يونس , عن الزهري , لا عن مالك. فأخذ الساجي كتابه فتأمل , وقال لي: هذا كما قلت. وقال لإبراهيم: ممن أخذت هذا؟ فأحال على بعض أهل البصرة , فقال الساجي: علي بصاحب الشرطة حتى أسود وجه هذا. فكلموه , وتشفعوا حتى عفا عنه , ثم مزق الكتاب قال الخليل الحافظ: إنما أراد إبراهيم في هذا الافتعال أن يغرب على غيره , ويحتاج في هذا الأمر إلى الديانة , والاتقان , والحفظ , ومعرفة الرجال , ومعرفة الترتيب ويكتب ما له وما عليه , ثم يتأمل في الرجال , فيميز بين الصحيح والسقيم , ثم يعرف التواريخ وعمر العلماء , حتى يعرف من أدرك ممن لم يدرك , ويعرف التدليس للشيوخ [ص: 409] . قد حدث بعد الثلاثمائة جماعة , وضعوا بأسانيد مفتعلة أحاديث موضوعة على الأئمة منها.