أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي الفقيه سمعت الحاكم أبا عبد الله كلما يروي عنه ليجمع بين جماعة يقول: وأبو بكر هو الإمام المقدم، كان عالما بالحديث، والرجال، والجرح والتعديل، وفي الفقه كان المشار إليه في وقته، ثقة مأمون، سمع إسماعيل القاضي
وتمتاما، والكديمي، وبالري: ابن الجنيد، وبقزوين يعقوب بن
يوسف أخا حسينكا عن القاسم بن الحكم العرني، وغيرهم، سمع منه الكبار الحفاظ وله بنيسابور دار وقفها على أهل العلم من الغرباء ويسكنها الفضلاء ووقف عليهم من الضياع ما يكفيهم لطعامهم ولباسهم وقد كتب على الحافظ أنه يسكنها وذكر قصة طويلة من أصول الدين من كان مذهبه هذا وهي بعد عامرة قال الحاكم: ما عهدت بنيسابور أحسن ديانة منه وأكبر نفسا وروى عنه من أهل الري جماعة من الكبراء وبقزوين أبو علي الخضر بن أحمد، وعلي بن الحسن بن سعيد الفقيهان، توفي بعد الأربعين وثلاثمائة
حدثني محمد بن عبد الله الحافظ بنيسابور، حدثنا أحمد بن إسحاق الصبغي، حدثنا يعقوب بن يوسف، حدثنا سعيد بن يحيى الأصبهاني، حدثنا سعير بن الخمس، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: «من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن» الحديث [ص: 842] قال الحاكم: لم نكتبه إلا عنه، ورواه أبو عبد الله بن مندة الأصبهاني الحافظ عنه، وقال: كتبه عني أبو الشيخ الحافظ، ولهذا الحديث طرق يجمع من رواه عن إبراهيم فأما من حديث سعير فهو عزيز وليس هذا بالعراق من حديث سعير
أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه ثقة، إمام، صنف على كتاب مسلم، أثنى عليه الحاكم، وكان إسناده متقاربا لكنه في نفسه ثقة عالم
أبو علي الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري
الحافظ الكبير، إمام في وقته متفق عليه، تلمذ عليه الحفاظ، وارتحل إلى العراقين، والشام، ومصر، أدرك أبا خليفة، وابن قتيبة العسقلاني وأبا عبد الرحمن النسائي، وأقرانهم، كتب عن قريب من ألفي شيخ، ولقب في صباه بالحافظ، وتوفي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، سمعت الحاكم يقول: لست أقول تعصبا لأنه أستاذي، ولكني لم أر مثله قط وقال ابن المقرئ الأصبهاني: ادعو له في أدبار الصلوات لأني كنت أتبعه في شيوخ الشام ومصر حتى حصلت على ما أرويه، سمعت من يحكي عنه قال: دخلت الكوفة فدققت على ابن عقدة بابه فقال: من؟ فقلت: أبو علي النيسابوري الحافظ فلما دخلت عليه ذاكرني، وقال: أنت الحافظ؟ قلت نعم: قال: لعلك تحفظ ثيابك فلما رجعت من الشام لقيته فذاكرني ثم قال: أنت والله اليوم أبو علي الحافظ، قد غلبتني سمعت الحاكم يقول: سمعت أبا علي الحافظ يقول: أخطأ أبو بكر بن أبي داود السجستاني على المنذر بن الوليد الجاوردي في روايته عنه عن أبيه عن الحسن بن أبي جعفر الجفري عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
: «نضر الله امرءا» وليس هذا من حديث أيوب إنما هو عن أبي نوفل عن نافع، والعجب أنه يتبعه بإسناده على أبي نوفل عن نافع سمعت الحاكم يقول: سألت أبا علي الحافظ عن حديث أبي كامل الجحدري عن غندر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأذنان من الرأس» فقال: هذا حديث حدثنا به ابن الباغندي، ونحن نتهمه به، فإنه لم يحدث به في الإسلام أحد غيره عن أبي كامل عن غندر قال الحاكم: فذاكرني أبو الحسين بن المظفر البغدادي فقال لي: الباغندي ثقة، إمام، لا ينكر منه إلا التدليس، والأئمة قد دلسوا، فقلت: لا تقل [ص: 845] بهذا أليس قد روي عن أبي كامل هذا ولم يتابع عليه؟ فقال: قد ذكر لي عن عبد الخالق البزار، عن أبي كامل كما عند الباغندي