مدخل
...
(1-أ) بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ, الإمام, العلامة, وحيد دهره, وفريد عصره, أبو محمد عبد الله, بن يوسف, الجويني, تغمده الله برحمته, وأسكنه فسيح جنته أمين:
الحمد لله رب العالمين, والصلاة على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.
أما بعد:
فإن بعض الأعيان المتدينين استدعى, جمع فصول في موقف الإمام والمأموم, وتفصيل القول في أماكن الجماعات, وذكر في مسائلها وأقاويل سلفنا رحمهم الله, فرتبنا فيها فصولا تشتمل - إن شاء الله - على معظم المقصود.
الفصل الأول: في المساجد
الفصل الثاني: في الصحاري.
الفصل الثالث: في قوارع1 الطريق.
الفصل الرابع: في المساكن والخانات2.
الفصل الخامس: في المدارس والخانقهات3 الموقوفة على أربابها.
الفصل السادس: في السفن على الماء والساحل.
الفصل السابع: في السهل مع الجبل.
الفصل الثامن: في الصحراء إذا اتصلت بالمسجد.
الفصل التاسع: في الطريق إذا اتصلت بالمسجد. PageV01P017
الفصل العاشر: في الأملاك إذا اتصلت بالمسجد.
الفصل الحادي عشر: في السطح مع الأرض.
الفصل الثاني عشر: في موقف الإمام والمأموم حول الكعبة.
الفصل الأول: في المساجد
اعلم (1-ب) , أن المسجد الواحد إذا جمع الإمام والمأموم صح الاقتداء بالإمام إذا وجد شرط واحد: وهو علم المأموم, إما بأن يشاهده, أو بأن يسمع صوت تكبيره, وإما بأن يسمع صوت المترجم1, أو يراه, أو بعض من يعلم بصلاته أحد هذه الأسباب, سواء تباعدت المسافة بينهما أو تقاربت, سواء كان بين الإمام والمأموم الحوائل التي تكون في المسجد, أو لم تكن مثل السقايات2 المبنية وجدار المقصورة3, وسائر الأبنية, ولا يشترط اتصال الصفوف بحال, وإنما كان كذلك, لأن المسجد مبني لهذه العبادة ولإقامة الجماعة, فصارت بقاعه متساوية بالاجزاء في حكم الاقتداء, حتى لو كان الإمام على السطح والمأموم على القرار4, أو المأموم على السطح والإمام على القرار, فالصلاة جائزة.
وكذلك لو كان المأموم في حجرة منارة المسجد أو تحت شرف5 في المسجد والإمام على الأرض, أو بالعكس من ذلك, فالاقتداء صحيح في جميع ذلك, ما دام يعلم صلاة الإمام للعلة التي ذكرناها.
وإن كان في صحن المسجد نهر: لم يكن حائلا, سواء كان متضايق الحافات, أو كان واسعا.
وحكي عن بعض أهل العراق –من أصحاب الرأي-: أن النهر الواسع حائل وإن PageV01P019
كان في المسجد, وهذا مستبعد, لأنه لو كان النهر حائلا لكانت الأبنية حائلة, ولكانت المسافة البعيدة حائلة.
فصل
المساجد المتداخلة التي تعد مسجدا: حكمها في الاقتداء حكم المسجد الواحد.
وذلك: مثل الجامع1 بنيسابور2 يشتمل على مساجد غير أن جميعها تعد مسجدا واحدا, وتقام فيه الجماعة واحدة, فجدرانها كالأساطين3 في مسجد واحد, ولو وقف الإمام في محراب ووقف رجل في المسجد الثاني على العتبة أو في المسجد الذي على اليمين أو على اليسار ولم يقف (2-أ) بينهما أحد, صح اقتداؤه به, إذا علم بصلاته بسماع أو ملاحظة, وكذلك على ( ... ) 4.
فأما إذا كان في جوار المسجد مسجد آخر, ينفرد الإمام والمؤذن والجماعة, فلا يصح لمن في أحدهما أن يقتدي بالآخر, إلا بشرط اتصال الصفوف, لانفراد واحد منهما عن الآخر, فحكمه في عقد الجماعة, فصار كالأملاك المتصلة بالمسجد, وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى.