مسألة (18)
: (المأموم) إذا ترك نية الاقتداء فصلاته باطلة، والإمام إذا ترك نية الإمامة فصلاته صحيحة، وهو إمام مغبون،/ (47 - ب) لقومه فضيلة PageV01P335
الجماعة، وليس له فضلها، وإنما الأعمال بالنيات.
والفرق بين الإمام والمأموم: أن أفعال المأموم متعلقة بأفعال الإمام في حق المتابعة وشرطها، فإذا ترك نية القدوة انعقدت صلاته (على جهة) الانفراد، فإذا انتظر ركوع الإمام ليقتدي به بطلت المنعقدة بانتظار متابعة من لم يقتد به في نيته، بخلاف الإمام فإنه لا يبني أفعاله على فعل غيره، بل غيره يبني أفعاله على فعله، فلا يؤثر ترك نية الإمامة في (أصل صحة صلاته)، وإنما أثر في سقوط فضيلة الجماعة.
مسألة (19)
: أول التكبيرة إذا عرى عن عين النية لم تنعقد الصلاة، وإذا عرى آخر التكبيرة عن (عين) النية صحت الصلاة إذا لم PageV01P336
ينسها واستصحب ذكرها، "ولو نسي ذكرها بعد الفراغ من التكبيرة لم يضره إذا استصحب حكمها".
والفرق (بين أول التكبيرة وآخرها): أنه إذا نوى مع (أول) التكبيرة لم يمض عليه شيء من (أجزاء) الصلاة قبل النية، بل صارت النية (مقرونة على حسب الطاقة بأول العبادة فجاز أن لا تكون بعينها) (مقرونة) بالجزء الثاني والثالث.
وأما إذا نوى في آخر التكبيرة دون أولها (فقد) مضى بعض الصلاة عاريا عن النية.
(فإن قال قائل): فمقتضى هذه النكتة أن يوجبوا كمال النية قبل PageV01P337
إنشاء التكبيرة حتى لا يوجد (جزء) من التكبيرة إلا مترتبا على نية تامة فإنه متى (ما) قرن أول النية بأول التكبيرة مضى الجزء الأول من التكبيرة غير مقترن بالنية الكاملة.
قلنا: النية هي من أركان الصلاة، وأركانها لا تنفصل ولا تتقدم ولا تتأخر، بل توصف بأنها في الصلاة، فإذا أنشأ التكبيرة بلسانه وأنشأ (النية) بقلبه فقد أوقعها (في صلاته) ولو أمكنه ضم كمال النية إلى أول (جزء) لكلفناه، (ولكن الله تعالى لا يكلف) نفسا إلا وسعها، ولهذه النكتة فصلنا بين زمان التكبيرة وبين ما بعد التكبيرة، فأوجبنا في حالة التكبيرة استصحاب ذكرها؛ لأن ذلك مما يطاق ولا مشقة فيه، ثم ألزمناه بعد التكبيرة استصحاب حكمها، إذ لو كلفناه في جميع (الصلاة) استصحاب ذكر النية تعاظمت المشقة واشتد الأمر والله أعلم. PageV01P338