مسألة (14)
: (إذا) اجتهد في الوقت فأخطأ لزمه القضاء. PageV01P323
وإذا اجتهد في القبلة فأخطأ فعلى قولين.
والفرق بينهما: أن الدلائل التي يستدل بها على الوقت مجمع عليها غير مجتهد فيها، والغفلة عنها مع (ظهورها) كالغفلة (عن) الإجماع، فإذا ظهر للحاكم أنه خالف الإجماع بالاجتهاد نقض الحكم على نفسه، وكذلك إذا بان (له) أنه خالف النص أو القياس الجلي.
وأما ما يستدل به على القبلة في مواضع الخبرة مع البعد عن الكعبة فأكثرها أو جميعها دلائل (اجتهاد) (بالاجتهاد)، والغفلة عنها لو (أوجبت) القضاء لوجب على الحاكم نقض الاجتهاد بالاجتهاد.
فإن قال قائل: "مطالع الشمس ومغاربها (دلائل القبلة قطعا لا اجتهادا، وكذلك" مطالع الكواكب ومغاربها) وهي (بأعيانها) دلائل (مواقيت الصلاة)، فكيف يصح الفرق بينهما؟ PageV01P324
قلنا: دلائل المواقيت غير محصورة المطالع والمغارب، والغالب أن الناس مع تواري الشمس والقمر بالسحاب يستدركون مواقيت الصلاة بالأفعال التي يباشرونها، ولهذا جوزنا للأعمى الاجتهاد في المواقيت.
وأما القبلة فإنها تستدرك بالمطالع والمغارب، وأحيانا تتوارى الكواكب وتحتجب، والغالب أن الالتباس إنما يقع في مثل هذه الحالة، فتحتاج إلى الاستدلال على كيفية (سيرها ومواضعها)، فصار أصل الدليل مجتهدا فيه.
وفرق آخر: أن المجتهد في الوقت قادر على الاستبراء بالتأخير ليتيقن دخول الوقت، ولا يضره التأخير، وإذا استعجل ثم بان (له) أنه صلى قبل الوقت فقد أتى من جهة نفسه.
وأما المجتهد في القبلة فلابد له من تعيين جهة وتمييزها عن سائر الجهات، فليس (ينسب إلى تقصير وتفريط).
مسألة (15)
: إذا أشكلت/ (46 - ب) القبلة فصلى المكتوبة الواحدة أربع مرات (إلى أربع جهات لم يسقط عنه الفرض). PageV01P325
وإذا نسي صلاة من أربع صلوات) (أو خمس صلوات) وأعاد الخمس سقط عنه الفرض.
والفرق بينهما: أن (شرط) سقوط (فرض) المكتوبة (توطين) النفس (بالاجتهاد على القبلة) التي يستقبلها وهي من شرائط الصلاة وأركانها، فإذا صلى إلى جهة مرتابا بها لم يمكنه أن ينوي القبلة في تلك الجهة، فما من مكتوبة صلاها إلا وهو يشك في أدائها إلى القبلة، فلهذا لم يسقط الفرض.
وإذا نسي صلاة من خمس صلوات فأعادها ونوى في كل واحدة منها أنها فريضة صحت نيته كانت فريضة أو لم تكن، لأنه ليس عليه أكثر من نية الفريضة، (ولا تكفي نية القبلة) مع الشك فيها.
فرق ثان: أنه إذا نسي (صلاة) من خمس صلوات فلم يتذكرها (لم) PageV01P326
يكن له أمارة منصوبة يشاهدها ويعاينها فيستدل بها على نفس المنسية، فلم يجد سبيلا سوى إعادتها ليستيقن أن المنسية صارت معادة في جملتها.
وأما القبلة فعليها أمارات منصوبة يعاينها ويتسدل بها، (فلا يجوز تركها) وتكرير فعل الصلاة الواحدة إلى الجهات المختلفة، ولهذا يقول: لو أن رجلا شك في ثوبين وعلم أن أحدهما نجس فصلى في واحد منهما ثم أعادها في الثاني، أو فعل مثل ذلك (في) الإناءين وأحدهما نجس بقيت المكتوبة في ذمته حتى يعيدها بالاجتهاد.
فرق ثالث: (أن) الصلاة إلى جهة لا يعرفها جهة (القبلة) ممنوعة، (والنافلة) والفريضة في ذلك سواء إلا في حال السفر متنقلا وفي الملحمة مفترضا (ومتنفلا)، فلم يجز له أن يصلي إلى أربع جهات تخمينا من غير اجتهاد ولا طلب دليل، فيكون مصليا إلى حيث لا يجوز له استقباله للصلاة. PageV01P327