مسألة (7)
: أذان المرأة غير محسوب للرجال، وأذان الصبي محسوب إذا أسمع النواحي.
والفرق بينهما: أن جنس (الأذان) غير مشروع لجنس النساء فليست من أهله (وإذا أذنت للرجال) (جعلنا وجود أذانها كعدمه. وأما الصبي فهو من PageV01P311
جنس الرجال) وإن لم يبلغ مبلغ التكليف، فإذا حصل الإسماع بصوته حصل مقصود الأذان (ممن) هو من أهله في جنسه. ومعلوم أن الصبي يصلح للإمامة في المكتوبات والنوافل لهذا المعنى.
مسألة (8)
: أذان السكران محسوب إذا أتقن منه الإتيان به (منظوما) على (ترتيبه) وللسكرات تارات.
وأما المجنون فأذانه غير محسوب بحال.
والفرق بينهما: أن السكران في حال سكره وهو مكلف، والمجنون (حال) جنونه غير مكلف، والدليل على أن التكليف متوجه على السكران قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} والواو واو PageV01P312
الحال، والنهي تكليف كما أن الأمر تكليف، والصحيح من المذهب وقوع طلاقه، / (44 - أ) ولزوم ظهاره، وصحة عقوده، ولم يختلف نصه في صحة ردته وصحة قذفه وإن اختلف نصه في ظهاره (وطلاقه). ومن أصحابنا من جعل أذانه كأذان المجنون وليس بمستقيم.
مسألة (9)
: إذا ترك الترتيب في كلمات الأذان لم يكن محسوبا، ولو تركه في PageV01P313
كلمات التشهد كان محسوبا. نص عليه صاحب التلخيص، وصوبه أبو بكر القفال رحمة الله عليهما، ولم يلحقوا كلمات التشهد بآيات الفاتحة.
والفرق بينهما وبين الأذان: أن المقصود من كلمات التشهد الإتيان بما فيها من الثناء والتسليم والشهادة، وهذا المقصود يحصل (مع ترك الترتيب كما يحصل) مع الترتيب.
وأما الأذان فالمقصود منه مع ذكر الله تعالى إسماع الغائبين وتنبيههم على دخول الوقت، ولا يكاد يحصل هذا (المقصود) مع ترك الترتيب؛ (لأن) الغالب إذا سمع رجلا يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله"، ثم يعطف عليه "الله أكبر" لم يعلم أنه أذان أو ذكر لله تعالى سوى الأذان، ولهذه النكتة لم يجوز بعض أصحابنا أن يبني شخص على أذان شخص وجوز أن يبني رجل على PageV01P314
خطبة رجل، لأن الأصوات إذا اختلفت في الأذان اختلط الأمر على السامعين والتبس عليهم، والالتباس في الخطبة مأمون.
فإن قال قائل: كيف (منعتم) تنكيس كلمات الأذان وكيف أوجبتم ترتيبها وقد قال الشافعي - رحمه الله -: "إذا كان بعض أذانه قبل الزوال وبعضه بعد الزوال يبني على أذانه في الوقت". وإذا بني على الأذان حيث صور الشافعي رضي الله عنه صار منكسا.
قلنا: مراد الشافعي رحمه الله أن يحتسب في الوقت قوله (في آخر الأذان) "الله أكبر (الله أكبر) فيصل بهما" فيقول: "الله أكبر الله أكبر" مرتين وليس مراده أن يحتسب قوله: "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، ولا أن يحتسب قوله (في) خاتمة الأذان لا إله إلا الله، "ثم قوله بين التكبيرتين "لا إله إلا الله" قطع يسير وكلام قليل، ولو أن المؤذن في خلال أذانه أتى بهذا القدر من كلام الآدميين لم ينقطع أذانه، فكذلك ها هنا لا ينقطع الأذان بهذا المقدار. PageV01P315