مسألة (4)
: إذا دخل وقت الصلاة على المكلف (فأخر) الفعل إلى آخر الوقت (واخرمته المنية) في أثناء الوقت لقي الله تعالى ولا صلاة عليه مع كونه متمكنا من أدائها قبل موته.
ومن وجد استطاعة/ (43 - أ) الحج فأخر الفعل (حتى مات) لقي الله تعالى وفرض PageV01P306
الحج عليه، ويجب أن يحج من ماله (عنه).
والفرق بين المسألتين: أن الصلاة إذا دخل وقتها فوقتها محصور الأول والآخر، وإذا استفتانا في التأخير أطلقنا له الفتوى في جواز تأخيرها إلى آخر الوقت، وإن كانت الفضيلة في التقديم والتعجيل، والإذن في التأخير غير مقيد بشرط السلامة، فاستحال (التأثيم) والعصيان مع الإذن المطلق ابتداء.
وأما المستطيع إذا أراد التأخير أطلقنا له التأخير بشرط سلامة العاقبة وأداء الحج قبل الموت فإذا سبق الموت (ومات قبل الفعل) حكمنا باللزوم، وحكم كثير من أصحابنا بالتأثيم.
فإن قال قائل: لأي معنى فصلتم بين الحج والصلاة (في إطلاق إذن التأخير) وتقييده؟ PageV01P307
قلنا: إنما فصلنا (بينهما)، لأن آخر وقت الصلاة معلوم قريب من أوله، وربما يدخل أول الوقت (والمكلف) مدفوع إلى شغل لو قطعناه (عنه) وكلفناه التعجيل (أدخلنا) المشقة الشديدة على أكثر الناس، ولو قيدنا إذن التأخير بشرط السلامة مع تكرر الصلاة واشتغال الناس في الأوقات لم تندفع عنهم هذه المشقة مع مخافة العصيان واللزوم.
وأما الحج إذا وجب فزمان (جواز) تأخيره أوسع وأطول، لأن العمر من أوله إلى آخره هو وقت فعله، وإذا تطاول زمان التأخير كان خوف الفوات أظهر وأبين، وآخر العمر غير معلوم في الموضعين، فلهذا قيدنا إذن التأخير إلى الزمان الطويل بشرط السلامة وحصول الفعل. ومن أصحابنا من اختار التسوية بين المسألتين، وظاهر المذهب طريق الفرق.