مسألة (2)
: إذا أفاق عن الإغماء وقد بقي من آخر النهار مقدار ركعة فقد قال الشافعي - رضي الله عنه -: "يصلي العصر"، ولو بقي مقدار تحريمة فقد قال PageV01P303
الشافعي - رحمة الله عليه -: "يعيد العصر"، فاستعمل لفظة الإعادة حيث بقي قدر تحريمة، ولفظ الصلاة حيث بقي ركعة، وغلط المزني فوضع لفظ الإعادة فيمن أدرك ركعة، ولفظة الصلاة فيمن أدرك تحريمة. وهذا خطأ، والمذهب ما نص عليه الشافعي رحمه الله.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا أدرك زمان ركعة فالركعة لو فعلت في ذلك الوقت كانت مشتملة على معظم أفعال الصلاة (الواحدة) وهي التحريمة، والقيام، والقراءة، والركوع، والاعتدال، والسجدتان، والاعتدال بينهما، فجاز أن يسمى مؤديا بإدراك هذا القدر من الزمان.
وأما إذا أدرك مقدار تكبيرة واحدة فذلك الزمان لا يتسع لهذه الأفعال (التي هي معظم) الصلاة، فلهذا افترقت المسألتان في القضاء والأداء.
مسألة (3)
: من أدرك من الجمعة ما دون الركعة لم يكن مدركا للجمعة، وإنما PageV01P304
يدركها إذا أدرك ركعة كاملة.
ومن أدرك زمان التحريمة بعد الإفاقة من الجنون والإغماء قبل غروب الشمس كان مدركا للصلاة، ملتزما فعلها.
والفرق بين الإدراكين: أن إدراك الجمعة (إدراك) يتضمن إسقاط ركعتين سواء قلنا إن الجمعة ظهر مقصورة أو قلنا هي صلاة أخرى، والإدراك لا يفيد الإسقاط واشتراط كمال (في) ذلك الإدراك.
ألا ترى أن المسبوق إذا أدرك الإمام ساجدا لم يكن للركعة مدركا، لأنه (أدرك إدراكا) ناقصا فلا يسقط به ما فات من فرض تلك الركعة، وإذا أدركه راكعا كان مدركا للركعة وسقط عنه ما فات منها، لأن الإدراك يتصف بنوع كمال حين أدرك (معظم) الركعة. PageV01P305
وأما من أفاق في آخر النهار وأدرك منه زمانا فإدراكه إدراك إلزام والتزام، لأنه يلزم قضاء الصلاة، فسوينا فيه بين الزمانين الطويل والقصير.
ألا ترى أن المسافر إذا أدرك شيئا من صلاة (الإمام) المقيم لزمه الإتمام، لأنه (إدراك) إلزام والتزام فيستوي فيه القليل والكثير.