مسألة (156)
: إذا أحدث الرجل وبعض قدمه في ساق الخف ثم استكمل لبس (الخف) لم يجز له المسح.
ولو أن الماسح على الخف نزع (بعض) قدمه إلى الساق، لم يبطل المسح (بعد) هذا النزع.
والفرق بينهما فرق جمع: وهو أن مراعاة/الأصل السابق في كل واحدة من المسألتين المنصوصتين بالأصل، والأصل قبل اللبس عدم اللبس، فإذا أحدث PageV01P271
والقدم في الساق حصل الحدث قبل (حصول) اللبس، (فحصل اللبس) على غير الطهارة.
(والأصل) في الماسح على الخف اللبس السابق على الطهارة، فإذا أخرج بعض القدم إلى الساق، والبعض في موضع القدم من الخف لم يبطل المسح بهذا القدر من النزع، لأن الأصل استدامة اللبس.
ولو أن رجلا قال: والله لا أدخل (هذه) الدار لم يحنث بإدخال أحد القدمين. ولو حلف والله لا أخرج من هذه الدار فأخرج أحد القدمين لم يحنث، لهذا الأصل الذي مهدناه لاستصحاب الأصل السابق في الحالتين جميعا.
مسألة (157)
: إذا لبس فوق الخف جرموقا ضعيفا لا يحتمل متابعة المشي (عليه) لم يجز له المسح على الجرموقين قولا واحدا. PageV01P272
وإذا لبس جرموقا قويا فوق الخف يمكن متابعة المشي (عليه) جاز له المسح (عليه أي) على الجرموقين في أحد القولين.
والفرق بينهما: أن الجرموق إذا كان ضعيفا لم تكن عينه عين الملبوس الصالح للمشي؛ لأنه (لا) يحتمل المشي على الدوام والاستكثار، وشرط الممسوح بعينه أن يكون في وصف الخف، فما منزلته فوق هذا الخف إلا منزلة (جورب) ملبوس فوق الخف، أو منزلة لفافة ملفوفة على الخف. ألا ترى أن مثل هذا الجرموق لو صار ملبوسا تحت الخف صار المسح على الخف قولا واحدا، وكان (كالجورب) واللفافة.
وأما إذا كان الجرموق قويا فوق الخف الصحيح، فهذا الجرموق بعينه قائم مقام الخف في وصفه، فيثبت له حكمه في مسحه. وبيان جملة المذهب في محل القولين أن (كل) ملبوس لو لبسه تحت الخف جاز له المسح على الخف فإذا لبسه فوق PageV01P273
الخف لم يجز له المسح على ذلك الملبوس وكل ملبوس لو لبسه منفردا جاز (له) المسح عليه فإذا لبسه فوق الخف كان مسألة القولين. هذا (حد) المذهب وبيانه.