مسألة (151)
: إذا توضأ ومسح على الجبائر ولبس الخف ثم أحدث جاز له المسح على الخف.
والمسافر إذا تيمم عند أعواز الماء ولبس الخف ثم أحدث لم يجز له المسح على الخف في أحد القولين، وكذلك المستحاضة إذا توضأت ولبست الخف فهي كالمتيمم.
والفرق بين طهارة الجبائر وبين وضوء (المستحاضة) وتيمم المسافر: أنه إذا مسح الجبائر كانت طهارته (رافعة) للحدث ولم يتجدد بعد رفع الحدث حدث حادث، ولهذا جاز له أن يجمع بين مكتوبات بوضوء واحد ولم تتقدر PageV01P266
مدة هذه الطهارة بزمان في حضر ولا سفر، وأما المستحاضة فالحدث يتجدد عليها بعد وضوئها، وأما المتيمم فحدثه مستدام وإنما أبيحت له الصلاة بالتراب، ولهذا لا يجوز لهما الجمع بين مكتوبتين بطهارتهما لضعفهما وقصورهما، وشرط لبس الخف لاستباحة (المسح)، طهارة تامة تتقدم على اللبس.
مسألة (152)
: (المقيم) إذا توضأ ولبس الخف على طهارة كاملة ثم أحدث ثم سافر قبل أن ينقضي يوم وليلة بعد حدثه كان له مسح (مسافر) ثلاثة أيام، إلا عند المزني - رحمه الله - فإنه اعتبر وجود الحدث في الحضر بوجود المسح في الحضر.
والشافعي - رحمه الله - فصل بينهما وقال: (إذا مسح في الحضر ثم سافر مسح مسح مقيم، وإذا أحدث في الحضر ومسح في السفر مسح مسح مسافر). PageV01P267
والفرق بينهما: أن المسح إذا وجد في الحضر فقد وجد أول العبادة مقيدا بالحضر، فصار (كالتكبيرة إذا وجدت) في الحضر، ثم (اعترض) السفر على الصلاة كانت الصلاة صلاة حضر لا صلاة سفر.
وأما إذا أحدث في احضر ثم لم يمسح حتى صار مسافرا فإنما يقيد بالحضر وقت العبادة لا نفس العبادة، ودخول وقت العبادة في الحضر لا تجعلها عبادة حضر إذا افتتحت في السفر. ألا ترى أن المقيم إذا دخل عليه وقت الصلاة فابتدأ بالسفر فسافر ثم صلى في آخر/الوقت. جاز له قصر تلك الصلاة؛ لأن أولها في السفر (وإن دخل وقتها في الحضر، فكذلك أول مسحه في السفر) وإن دخل وقت المسح بالحدث في الحضر.