(قال) وجدت في بعض روايات المختصر من كلام الشافعي - رحمة الله عليه - ما يدل على أنها وإن كانت مختلطة بالمحصورات فنكاح واحدة منهن جائز بالاجتهاد مع الكراهة. وقد ذكرنا ذلك/ (35 - ب) في موضعه في كتاب تقرير المختصر.
وذكر بعض مشايخنا فرقا آخر فقال: إن الماء ملك ومال يتمول، وفي الإعراض عن الاجتهاد معنى الانتفاع بعين المال، ولا يجوز أن يفوت عليه منفعة مال مع الإمكان بوجود مال غيره، (ولا يوجد) مثل هذا المعنى في القبلة، والمسألة التي ذكرناها في الإناءين ومعه إناء ثالث لو تصورت في الثوبين ومعه ثوب ثالث فالجواب كذلك.
وكذلك لو كان معه ثوبان أحدهما نجس والآخر مشكل، ومعه ما يقدر على غسل أحد الثوبين، فالجواب كذلك.
وكذلك لو كان معه (إناءان من ماء) أحدهما مستعمل، والآخر (غير مستعمل)، (فهو كما لو كان أحد الإناءين نجسا والآخر طاهرا) ومعه PageV01P256
ماء ثالث متيقن، لأنه غير عاجز أن يتوضأ بأحدهما ثم يتوضأ بالثاني، ينوي في كل واحد من الوضوءين رفع الحدث. فهذه المسائل في مقابلة القبلة كالمسألة الواحدة، والفرق بينهما ما بيناه.
مسألة (147)
: إذا كان أحد الإناءين نجسا والآخر طاهرا فانصب أحدهما قبل الاجتهاد، فقد قال (بعض) أصحابنا: ليس عليه الاجتهاد في الإناء الثاني، بل له استعماله من غير اجتهاد، وإليه ذهب أبو العباس بن سريج رحمه الله. وليس كما لو لم (ينصب واحد) منهما.
والفرق بينهما: أنه إذا لم ينصب واحد منهما فهما عينان تيقن نجاسة أحدهما وإذا تيقن النجاسة في عين والطهارة في أخرى لم يجد بدا من التمييز بنوع PageV01P257
من الترجيح والتغليب حتى يعدل من أحدهما إلى الثاني. وأما إذا انصب أحدهما وبقي الثاني فليس في الثاني تيقن نجاسة إذ يحتمل أن تكون النجاسة في المنصب، فهذا الثاني (ماء) مشكوك في طهارته غير متيقن نجاسته، وأصل الماء على الطهارة، ولا يجوز أن يمنعه عن استعماله بالشك الواقع في طهارته.
ومن أصحابنا من ألزمه الاجتهاد، لأنه على يقين من نجاسة أحدهما إما الثاني وإما المنصب، ولا يعجز بعد الانصباب عن الاجتهاد فيلزمه المصير إليه.