مسألة (819)
: إذا جني أب المكاتب وهو في ملك المكاتب لم يكن له أن يفديه. ولو جني عبد مملوك له كان له فداؤه.
والفرق بينهما: أنه إذا فدي أباه، فقد صرف طائفة من مال الكتابة إلى مهلكة؛ لأن أباه يعتق بعتقه ولا يجوز له بيعه، وإذا فدي عبده القن، فقد صرف المال إلى المال؛ لأن له بعد فدائه أن يبيعه وينتفع بثمنه.
فإن قيل: فمتى يتصور إذا أن يكون أبوه في ملكه وهو إذا لم يجز له فداؤه لم يجز له شراؤه؟.
قلنا: لا يجوز له شراؤه، كما لا يجوز له فداؤه، ولكن يتصور أن يوهب له أبوه، أو يوصي له برقبته، فيقبله، ويجوز له قبوله بشرط وهو: أن يكون كسوبا، فإن كان غير كسوب لم يجز له قبوله؛ لأنه إذا قبله ولا كسب له التزم في مال PageV03P689
الكتابة نفقته وذلك من الضرر على السيد.
مسألة (820)
: يعزز المكاتب مملوكه إذا فعل ما يقتضي تعزيزه، ولا يقيم الحد عليه في الشرب وغيره، نص عليهما الشافعي رحمه الله.
وفصل بينهما بأن قال: "لأن الحد لا يكون إلا لحر". يشير بذلك إلى أن الحرية هي العمدة في سلطان الحدود واستيفائها، ثم من أصحابنا من اشترط مع حرية السيد عدالته بحيث يصلح للاستقضاء حتى يجوز له استيفاء الحد من المملوك، ومنهم من لم يشترط هذا الشرط واكتفي بالحرية، وكمال الملك.
مسألة (821)
: عبد المكاتب إذا جني على عبد آخر له فللمكاتب أن يقتص.
ولو جني عبد أجنبي / (309/ أ) (على المكاتب عمدا، فأراد القصاص والسيد الدية، فللمكاتب القصاص فيما نص عليه الشافعي رحمه الله، وخرج الربيع فيها قولا PageV03P690
آخر: إنه ليس القصاص إذا لم يرد السيد القصاص.
الفرق بينهما: أن المكاتب لو عفي, وقد جنى عبده على عبده لم يتضمن عفوه استحقاقا يبطله القصاص, وإذا كانت الجناية من أجنبي, فاستيفاء القصاص يتضمن إبطال مال لولا القصاص لثبت استحقاقه.