مسألة (794)
: القافة غير مستعملة في [نفي الأنساب، وهي مستعملة] في الإلحاق.
والفرق بين الحالتين: أن النسب إذا كان ثابتا، فسبب ثبوته فراش سابق معلوما: إما فراش نكاح وإما فراش ملك يمين، وقد قال - رسول الله صلى الله عليه وسلم:- "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، فلا يجوز قطع حكم الفراش وإزالته بمجرد قول القائف من غير أن يكون هناك دعوى مدعي تتضمن الإلحاق. فأما إذا PageV03P656
تداعى رجلان نسبا والاحتمال موجود في الدعوتين، فهذه منزلة القائف، لأن القافة لا ترفع بالإلحاق ما استقر من الحكم، وفي الإلحاق مع الالتباس مراعاة حق الولد في النسب، ومراعاة حق الوالد المشكل من الوالدين، ومنزلتهما منزلة البينات، وفيها شبه من الحكم، والبينة إنما تستعمل وتسمع عند الحاجة إليها بالدعوى والخصومة، وكذلك القاضي إنما يتصور منه تنفيذ القضاء عند الخصومة، فلذلك لا يتصور الإصغاء إلى قول القائف مع ثبوت الفراش وعدم الخصم والخصومة. PageV03P657
كتاب العتق
مسألة (795)
: العبد إذا كان مشتركا بين شريكين وقيمته مائة دينار، فقال رجل لأحدهما: أعتق نصيبك عني بقيمة نصيبك، والقائل السائل يملك خمسين، فقال: نصيبي حر/ عنك عتق العبد كله على القول المشهور وهو: تعجيل السراية، وغرمه كل واحد من الشريكين خمسة وعشرين دينارا [حتى ينفذ ما في يده، ثم لكل واحد منهما في ذمته خمسة وعشرون دينارا].
ولو كانت المسألة بحالها غير أن السائل أشار عند السؤال إلى ما في يده من الدنانير فقال: اعتق نصيبك عني على هذه الدنانير، وقف العتق على ذلك النصيب، ولم يسر إلى نصيب الشريك.
والفرق بين الصورتين: أنه إذا سأل على الذمة فأجابه المسئول لم تتعلق المعاملة بينهما بعين الدنانير، وإنما تتعلق بالذمة، فإذا تعلقت بالذمة بقيت العين مفرغة عن تعلق حق العتق، كما كانت وبقي موسرا بها، ومن اعتق نصف عبد وفي ملكه تمام قيمة النصف عتق النصف الثاني، وهذا الرجل بهذه الصورة. PageV03P658
ألا ترى أنه لو أراد قبل حجر القاضي عليه أن يدفع الخمسين كلها إلى صاحب النصف الثاني كان له ذلك، كما لو أراد أن يدفعها إلى المسئول كان له ذلك.
فأما إذا عينها، فقد تعلقت المعاملة بها، لأن النقود عندنا تتعين في العقود، كما تتعين العروض، فإذا استحقت بالتعيين بقي، عقيب المعاملة فقيرا لا مال له، والعتق لا يسري على معسر.