مسألة (125)
: الأرض إذا أصابتها نجاسة فصب عليها ذنوبا من ماء وترك الماء على حالته فنحكم بطهارة الأرض.
والثوب إذا أصابه نجاسة فغسل وتركت الغسالة ولم يعصر لم نحكم بطهارته في أحد الوجهين.
والفرق بينهما: (أن الأرض إذا صب عليها الماء لم يبق ذلك الماء على وجه الأرض بل تنشفه الأرض فيبقى وجه الأرض خاليا عن تلك الغسالة، فيكون ذلك نظير العصر) في الثوب حتى لو لم تكن تلك البقعة منتشفة بل كانت PageV01P221
حجارة صلبة لم يحكم بطهارتها ما لم تنفصل غسالتها، فأما إذا غسل الثوب وترك عصره فبقيت فيه الغسالة (فالماء المزيل لم يفارق محل النجاسة المزالة)، فلذلك لم يحكم بطهارة الثوب، حتى لو علق الثوب تعليقا ولم يعصره فانحدرت الغسالة وفارقت الثوب كان (كانتشاف) الأرض.
مسألة (126)
: إذا غسل الثوب عن النجاسة (وعصره) فالغسالة المنفصلة في القول المنصوص طاهرة ما لم تتغير، وفي القول المخرج نجسة.
فأما ما بقي في الثوب من تلك الغسلة فهو طاهر وإن كان الباقي بعض المنفصل.
والفرق بين (الماء) / المنفصل والمتصل: ضرورة الغسل من طريق الحكم ولا وجه للفرق (من طريق الصورة والمشاهدة)؛ لأن الماء واحد بقي بعضه في المحل وزايله بعضه فكيف يتبعض في حكم النجاسة والطهارة ومعنى الضرورة.
أما لو كلفناه في غسل الثوب النجس استخراج جميع الغسالة حتى لا يبقى منها شيء تعذر هذا المراد، فرجعنا إلى العرف والعادة في كيفية الغسل ومقدار PageV01P222
العصر، وحكمنا للبللين بحكمين مختلفين، ولهذه النكتة فصلنا على أحد المذهبين بين غسل الأرض عن الخمر، وبين غسلها عن البول، فحكمنا بالطهارة مع بقاء رائحة الخمر، (ولم نحكم بالطهارة مع بقاء رائحة البول) قولا واحدا، لتعذر إزالة رائحة الخمر، وتيسر إزالة رائحة البول.