مسألة (770)
: إذا مات رجل وعليه دين يستغرق تركته، فباع الورثة عينا من أعيان التركة قبل قسمة المواريث لقضاء الدين كان ذلك البيع صحيحا، وإن تعلق الدين بما بعد الموت. PageV03P623
ولو أراد الراهن بيع الرهن قبل قضاء الدين لم يكن له بيعه، ولا بيع شيء منه.
الفرق بينهما: أن الدين إنما تعلق بالرهن على وجه الاختيار، فيستحيل أن يباشر في العين المرهونة عقد البيع، وهو الذي باشر عقد الرهن وأكمله بالتسليم.
فأما تعلق الديون بالتركة، فليس طريقها طريق الاختيار، وإنما ذلك بالشرع، وهذه النكتة تقتضي جواز بيع العبد الجاني وإن كان أرش الجناية متعلقا برقبته؛ لأن تعلقه بالرقبة ما كان على وجه الاختيار.
مسألة (771)
: واجب القاضي أن يمتنع عن القضاء فيما يقتضي علمه السابق الامتناع عنه، وفي تنفيذ القضاء بالعلم قولان: وتفسير ذلك: أن يشهد شاهدان على نكاح بين رجل وامرأة والقاضي يعلم أن بينهما رضاعا، فلا يجوز له الإقدام على القضاء بالشهادة مع علمه بالرضاع قولا واحدا، وهل يحكم بفسخ النكاح بعلمه بالرضاع إذا كان اختلافهما في الفسخ؟ PageV03P624
فيه قولان:
والفرق بينهما: أن النكاح إذا كان قائما بين شخصين قبل المرافعة، فالظاهر أن الزوج مالك لبضع الزوجة، فليس للقاضي أن يعترض على نكاح ثبت ظاهره إلا بينة ظاهرة.
وأما إذا ادعى رجل نكاح امرأة وهي تجحد وأراد إقامة البينة والقاضي يعلم رضاعا بينهما، فلا يجوز له أن يصغي إلى هذه الشهادة، ولا يحل له أن يقضي بالنكاح، بل يلزمه أن يمتنع عن الحكم؛ لأن الظاهر عدم النكاح [بينهما، والقاضي يسمع البينة يريد أن يبتدئ بينهما إلزام حكم النكاح] وهو عالم باستحالة النكاح، فلا يجوز له الإصغاء إلى الشهادة، ولا يحل الحكم بينهما.
مسألة (772)
: إذا ادعى مالا وشهدت له امرأتان لم يكن له أن يحلف معهما، بخلاف الرجل، وإذا أقام شاهدا واحدا قبلنا معه شهادة PageV03P625
امرأتين.
والفرق بينهما: أن الرجل الواحد إذا شهد جاز/ (298/ أ) له أن يستتبع في الشهادة حكم المرأتين، فيقومان معه مقام رجل مثله، فأما إذا لم يشهد سوى امرأتين فأراد أن يضم اليمين إلى شهادتهما، فليس له ذلك؛ لأن شهادتهما عريت عن شهادة رجل، فلا تصير شهادتهما أصلا ولا رجل معهما.
ولهذا لو شهد أربع نسوة مقام رجلين لم يتعلق بشهادتين حكم [حتى يكون معهن شهادة رجل، وإنما يتعلق الحكم] بشهادتين على الانفراد ي مواضع مخصوصة كالولادة والرضاع وعيوب النساء.