مسألة (766)
: إذا جاء رجل إلى القاضي وادعى حقا على رجل غائب ومعه شهود فقال: لي على فلان ألف درهم، وإنه لمقيم ببلدة كذا وأنا قاصدها، وأخشى أن يجحدني إذا حضرت تلك البلدة، ولم يدع جحوده قطعا، لم يجز للقاضي أن يقضي له ما لم يقطع بجحوده.
ومثله لو اشترى عبدا من رجل وغاب البائع واستحق العبد من يد المشتري، فأقام البينة عند القاضي والخصم غائب ولم يدع جحوده الاستحقاق، قضى له القاضي على الغائب.
والفرق بين المسألتين: أن العبد إذا استحق من يده وادعى الاستحقاق عند القاضي فقد ادعى جحود البائع؛ لأن البائع إذا قال: بعت منك هذا العبد، فقد أقر بأنه ملكه، وأنه غير مستحق في يده، ودعوى الجحود تارة تكون تصريحا، وتارة تكون تعريضا، وهذا من التعريض، وعلى هذا قلنا: إنه إذا اشترى من PageV03P618
رجل جارية، فادعت أنها حرة وأقامت البينة على دعواها ولم يكن له بينة على إقرارها بالرق قضى القاضي له على خصمه الغائب، لأن في ضمن بيعه إياها أنها رقيقة وليست بحرة؛ فلهذا استغنى عن التصريح بدعوى الجحود مع ما سبق من صورة الحال بخلاف ما إذا ادعى على غائب دعوى ومعه بينة وقال: إنه في بلدة كذا ولم يقطع بجحوده، لا يسمع الحاكم بينته ما لم يقطع بجحود من ادعى عليه.
مسألة (767)
: الدار إذا كانت مشتركة بين جماعة، فدعا شريك منهم شركاءه إلى القسم وهو لا ينتفع بنصيبه إذا تميز له، فإنا لا نجيبه إلى القسمة.
وإن كان الداعي ينتفع بنصيبه والباقون لا ينتفعون بنصيبهم أجبرناهم على القسمة في أصح المذهبين.
والفرق بين المسألتين: أن الداعي إذا كان لا ينتفع عند الإفراز فرغبته في PageV03P619
القسمة عين التعنت؛ لأنه عند الاشتراك هو قادر على الانتفاع [وعند القسمة والتمييز غير قادر على الانتفاع]، فالقسمة ضرر يناله؛ فلهذا لا يجاب.
وأما إذا كان نصيبه كثيرا ينتفع به إذا قسم غير أن شركاءه لقلة/ (297/ أ) أنصبائهم لا ينتفعون عند إفراز نصيب كل واحد منهم، فدعا إلى القسمة صاحب النصيب الكثير فلابد من إجابته إليها؛ لأن غرضه صحيح فيما يطلب من استخلاص منافع ملكه عن ملك غيره، وليس عليه تكثير ما قل من نصيب الآخرين، ولا عليه إرفاقهم بنصيبه حتى نجبره على استدامته الشيوع والشركة ليدوم لهم الارتفاق بملكهم.