مسألة (750)
: المرأة إذا حاضت في أثناء الشهرين المتتابعين صح لها التتابع ولم ينقطع بالحيض. PageV03P593
ولو أنها حاضت في أثناء صوم كفارة اليمين في قول التتابع لزمها الاستئناف عند كثير من أصحابنا.
والفرق بينهما: أن الأيام الثلاثة في كفارة اليمين مدة قصيرة لا يتعذر عليها أن تتباعدبها عن حيضها حتى تأتي بها منزهة عن الحيض، فإذا لم تفعل، فكأنها تعمد وضعها في زمان بقطعها، فألزمناها الاستئناف.
فأما صوم الشهرين في القتل وفي جماع رمضان، فمدة متطاولة، والغالب من عادتهن اشتمال كل شهر على حيض، ولو كلفناها الاستئناف لم تأمن أن تلقى في القضاء ما لقيت في الأداء؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين.
مسألة (751)
: إذا حلف الرجل وقال: والله لا آكل من طعام اشتراه فلان، فاشترى فلان مع رجل آخر طعاما صفقة واحدة، فأكل منه لم يحنث. PageV03P594
ولو اشترى كل واحد من الرجلين طعاما منفردا بعقده، ثم خلطا طعاميهما، فأكل منه حنث.
والفرق بينهما: أنهما إذا اشتركا في الصفقة لم يتحقق في جزء من الأجزاء نسبة الشراء إلى فلان؛ لأنه ما اشتراه، وإنما اشترياه جميعا معا.
فأما إذا انفرد كل واحد منهما بالعقد بشرى طعام، ثم خلطا منه في المخلط، فليس كذلك، فإنه إذا أكله، فقد أكل جزءا من الطعام الذي اشتراه فلان حقيقة، وتحققت النسبة فيه، فصار بحقيقة الصفة الموجودة.
مسألة (752)
: إذا قال المتطيب، أو المتطهر: والله لا أتطيب، ولا أتطهر لم يحنث باستدامة الطيب والطهارة.
وإذا قال اللابس، أو الراكب: والله لا ألبس ولا أركب حنث بالاستدامة.
والفرق بينهما: يعرف اللسان بإطلاق العبارة، وذلك أن الرجل إذا كان على طهارة، فمن المحال أن يقال له: تطهر على معنى تكليف الاستدامة، وكذلك تستحيل هذه العبارة في التطيب.
فأما في اللبس والركوب، فليست بمستحيلة، لأن الراكب إذا أراد النزول حسن أن يقال له: اركب إلى موضع كذا، أي: استدم الركوب، ومثل ذلك اللبس؛ ولذلك فصلنا بينهما. PageV03P595