مسألة (121)
: إذا وهب المسافر ماء الوضوء الثاني واستبقى ماء وضوء واحد كان له ذلك، ثم لا يلزمه قضاء ما صلى بالتيمم عند انقضاء هذا الوضوء بخلاف الوضوء الواحد إذا وهبه في الوقت وكذلك الصب.
والفرق بينهما: أن ماء (الوضوء) الثاني لم (يتفرض) عليه في الحال استعماله فإتلافه كصب الماء قبل الوقت، فأما الوضوء الواحد فقد افترض عليه استعماله لما دخل عليه وقت المكتوبة.
ثم اعلم أنا (إن) كلفناه في هذه المسائل قضاء الصلوات بسبب هبة الماء وصبه فالصحيح أن (لا نكلفه) أكثر من قضاء مكتوبة واحدة وهي مكتوبة الوقت، لأن الفرض تأكد عليه في وقتها ولم يتعلق بذلك الماء حق المكتوبة PageV01P214
المنتظرة، ومن أصحابنا من أوجب عليه قضاء صلوات كان يمكنه أداؤها بالوضوء الواحد إذا توضأ.
مسألة (122)
: المضطر في حال المخمصة إن أراد الإيثار بما معه من الماء أو (من) الطعام لاستحياء مهجة أخرى كان له الإيثار وإن خاف فوات، مهجته، ومن دخل عليه وقت المكتوبة ومعه ماء (طهارة) واحدة/ (28 - ب) وغيره مثله في الحاجة إلى الطهارة لم يجز له الإيثار.
والفرق بينهما: أن الحق في الطهارة والصلاة حق الله تعالى، ولا يسوغ في هذا الموضع العتق، والتقديم، والإيثار، والحق في حالة المخمصة حقه في نفسه، وقد (علم) أن المهجتين على شرف الإتلاف إلا واحدا يستدرك بذلك الطعام فحسن إيثاره (.....) على نفسه.
ويقوي هذا الفرق مسألة المدافعة وهي: الرجل إذا قصد قتل غيره ظلما PageV01P215
والمقصود يقدر على الدفع غير أنه يعلم أن الاشتغال بالدفع ربما يكون (سبب)، قتل القاصد، كان للمقصود الاستسلام، وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - لمحمد بن مسلمة: ((كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل)). PageV01P216
وقد اختلف (نص) الشافعي - رحمة الله عليه - في وجوب الدفع حيث يعلم الدافع أن الدفع يأتي على المدفوع، (فإن الدفع بسبب تلف) المظلوم، ولهذه المسألة موضع مخصوص سيأتي.