مسألة (714)
: إذا غرم الإمام للزوج الحربي مهر امرأته المهاجرة غرم له المسمى, سواء كان المسمى أقل من مهر المثل, أو أكثر.
وإذا غرم له شهود الزور في التفريق عند رجوعهم عن الشهادة بعد المسيس غرموا مهر المثل, ولا اعتبار بالمسمى. PageV03P543
والفرق بينهما: أن الغرامة على شهود الزور معللة بالتفويت معلقة به؛ لأن الشهود بشهادتهم قد فوتوا على لزوج بضع المرأة, فغرموا قيمة ما أتلفوا, كمن أتلف سلعة على من ابتاعها, فإنه يغرمها بقيمة مثلها ولا] يغرمها بما كان مسمى في أصل ابتياعها.
وأما الإمام فليس [يغرم ما يغرم للتفويت؛ لأنه ما فوت شيئا على الزوج, وإنما فات البضع بالإسلام, ولكن المهادنة السابقة والمعاهدة الحادثة بين الإمام وبينهم ألزمته وفاء في النساء على وجه الإمكان, ومن الوفاء أن يوصل ذلك الحربي إلى ما أنفق على تلك المرأة, وهذا معنى قوله تعالى: {وآتوهم ما أنفقوا}.
وكذلك أيضا في الجانب الثاني وهو جانب المسلم إذا فاتته زوجته والتجأت إلى المشركين فمنعوها في زمان الهدنة فعليهم أن يغرموا للزوج ما أنفق, وليس PageV03P544
عليهم أن يغرموا مهر مثلها.
ويتفرع على هذا الأصل مسألة أخرى وهي: أن زيدا إذا كان له على عمرو مال, وكان لعمرو على زيد مال استحال المقاصة بينهما مع اختلاف المستحقين, وإنما تتصور المقاصة إذا كان لزيد على عمرو مثل ما لعمرو على زيد.
ومثل ذلك] في المهادنة غير محال, بل إذا هربت امرأة رجل مسلم إلى المشركين وهرب امرأة أخرى إلى [المسلمين - والمسمى في أحد العقدين مثل قدر المسمى في العقد الثاني - جاز لنا إذا منعوا أن نمنع, وربما لم يكن المنع في المشركين من جهة الحربي الذي منعناه زوجته.
وإنما كان كذلك؛ لأن العقد بيننا وبينهم في كثير من الأحكام يباين العقد PageV03P545
بيننا وبين المسلمين, والمهادنة عقد عموم وإن جرت بين رئيسين, وليس من عقود الخصوص, فنزلنا المشركين فيها منزلة الشخص الواحد.
والدليل على الفرق بين عقودهم وبين عقود غيرهم ما حرره الشافعي - رضي الله عنه - في مسألة دلالة الصلح على القلعة من الجهالة في الصلح على الجارية المجهولة المبذولة بالدلالة قبل الحيازة وقبل الإحاطة, ومثل هذا العقد ممتنع بين المسلمين.