مسألة (705)
: الواحد من الغانمين إذا وجد في بلاد الحرب مالا مدفونا في مواتهم كان أولى به, ولو وجده مدفونا في خربة من بلادهم كان غنيمة يشترك الغانمون فيها. PageV03P524
والفرق بينهما: أن ما وجده في مواتهم مدفونا, فالظاهر من حاله أنه ليس ملكا لهم دفنوه, وصفته صفة الأموال العادية.
ألا ترى أن المسلم لو وجد مثله في بلاد الإسلام كان في الحكم ركازا يملكه الواجد ويخمسه, وكذلك ما وجده بهذه الصفة في بلاد الحرب, فهو يختص به, وعليه أن يخمسه.
فأما إذا وجده في خربة مملوكة لهم, فالظاهر من ذلك المال أنه ملك لهم دفنوه.
ألا ترى أن مثله لو وجد في دار الإسلام كان ذلك لقطة في الحكم يعرفها واجدها, ثم يتملكها بعد السنة. PageV03P525
ولو أن الغانم وجد في دار الحرب حديده مصنوعة, أو ظبية موسومة كانت غنيمة, لما ذكرنا من أثر الملك على ذلك الموجود, ولو احتش, أو احتطب في بلاد الحرب كان مختصا بتمليك الحشيش والحطب, إذ ليس ذلك من الغنائم, ولا مما ملكه أهل الحرب, وإنما/ (283/ ب) هو من الأموال المباحة في جميع البلاد يملك بالاكتساب المخصوص.
مسألة (706)
: إذا حمل رجل على رجل فارس والفرس مستعار, فعقر المقصود المطلوب بفرسه تحته دفعا عن نفسه فأتلفه تقرر الضمان على الراكب, ولو أن المستعير أودع فتلفت العارية عند المودع, ثم بانت مستحقة تقرر الضمان على المودع الذي تلفت الوديعة في يده.
وإنما كان كذلك؛ لأن الراكب لما تعدى وصال عرض الدابة للهلاك في المدافعة. PageV03P526
ألا ترى أن الدابة لو كانت ملكا للراكب لم يجب على ذلك القاتل ضمان الدابة.
أما إذا أودع المستعير فإيداعه لا يكون تعريضا للتلف, وإنما يكون استحفاظا, فإذا تلفت في يد المودع, ثم بانت مغصوبة كان الضمان على ذلك الحافظ.
وهل تتوجه المطالبة على العاقر, ثم يرجع على الراكب, أم لا؟ ففيه وجهان:
أحدهما: أن الضمان يتوجه عليه ولا يتقرر عليه.
والثاني: أنه لا تتوجه عليه مطالبة بحال, وهو الصحيح.
وكذلك كل شخص أكره على إتلاف مال لشخص: فهو على هذا الترتيب الذي ذكرناه.