مسألة (669)
: قال الشافعي- رحمه الله-: "لو شهد وارثه أنه جرحه عمدا أو خطأ PageV03P466
لم أقبل؛ لأن الجرح قد يكون نفسا فيستوجب بشهادته الدية" هكذا قال.
ومثله لو أن رجلا مرض وله على رجل دين, فشهد بعض ورثته على إثبات ذلك الدين كانت شهادة الورثة مقبولة, وإن كان ذلك الدين راجعا إليهم بالميراث.
والفرق بين المسألتين: أن الورثة إذا شهدوا على الجراحة فقد شهدوا على سبب تلفه, فيستحيل أن تقبل شهادتهم وهم يستحقون الدية التي أثبتوها بالشهادة على القتل, فيصيرون على الحقيقة شاهدين لأنفسهم, لاسيما إذا قلنا: إن الدية في أول وجوبها تجب للوارث.
فأما في المسألة الثانية فإنهم شهدوا على إثبات الدين, وما شهدوا على إثبات السبب الذي به ينتقل بموته إليهم ذلك الحق؛ لأنه مات بمرضه, وكان الدين بشهادتهم ثابتا له دونهم, ثم انتقل بموته إليهم بعد PageV03P467
استقراره له بالشهادة الصادرة من جهتهم.
مسألة (670)
: قال الشافعي- رحمه الله-: "لو شهد من هو عاقلته بالجرح- يعني بجرح شهود القتل- لم أقبل وإن كان فقيرا؛ لأنه قد يكون له مال في وقت العقل ويكون دافعا عن نفسه".
قال المزني: وأجازه في موضع آخر إذا كان من عاقلته في قرب النسب من يتحمل عنه العقل حتى لا يخلص إليه الغرم إلا بعد موت الذي هو أقرب. قال المحققون/ (275/ب) من مشايخنا: إن المسألتين على ظاهرهما في الجواب, فتكون الشهادة مردودة في المسألة الأولى, مقبولة في المسألة الثانية. PageV03P468
والفرق بينهما: أن الفقير لا يزال يمني نفسه الأماني ويحدثها بالغني وبأسبابه, فلا يبعد أن يشهد على جرح شهود القتل مخافة أن يأتي أوان التحمل- وهو آخر الحلول- وهو غني فيخصه قسط من الغرامة.
فأما في المسألة الثانية فليس كذلك؛ لأن الموت- وإن كان أقرب من شراك نعله- فالناس يستبعدونه في عاداتهم التي جبلوا عليها فمن البعيد أن يشهد الرجل البعيد في درجة النسب على دفع القتل مخافة أن يموت القريب قبل التحمل, فيخلص إليه تحمل العقل؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين. PageV03P469