مسألة (644)
: إذا قتل رجل في دار الإسلام رجلا عليه هيئة المشركين، ثم بان أنه PageV03P435
كان مسلما ففي وجوب القود قولان، وفي وجوب الدية قول واحد.
ومثله لو تصور هذا القتل في دار/ (269/ ب) الشرك، فالقود ساقط، وفي وجوب الدية قولان.
وإنما فصلنا بين الدارين؛ لأن دار الإسلام دار الحقن والاحترام لا دار السفك والهتك، فإذا رأى مشركا في دار الإسلام وعليه غيار المشركين، فالظاهر أنه محقون الدم مستعصم بالذمة، فإذا أقدم عليه فقتله كان هذا القتل عدوانا منه فلا يعصمه عن القصاص مع عمد العدوان وإن توهم الشرك، وكذلك قلنا - في أحد القولين -: إذا بان مسلما، وقطعنا القول بإيجاب الدية.
فأما دار الشرك، فدار القتل والإباحة بخلاف دار الإسلام، فلا يتمخض إقدامه على قتله عدوانا، فسقط القود بالشبهة الظاهرة، وكان في وجوب الدية قولان: PageV03P436
أحدهما: أنها ساقطة، كما لو رمى سهما إلى المشركين فحاد إلى مسلم فقتله، والرامي لا يعلم بمكانه، فتجب الكفارة دون الدية.
والقول الثاني: أن الدية واجبة.
والفرق بين هذه المسألة ومسألة الرامي: أن الرامي قصد رمي المشركين غير عالم بمكان المسلم، والرمي ي دار الحرب مباح على الإطلاق، لا على جهة التوقي بالاحتراز والاحتياط، فسقطت الدية، بخلاف الخطأ في دار الإسلام.
فأما في المسألة الثانية فقد قصد قتل ذلك الرجل دون غيره فبان أنه مسلم، فلما تعين القصد أوجبنا الدية، والقياس الصحيح تصحيح قول الإسقاط، وتشبيه إحدى المسألتين بالأخرى. PageV03P437
كتاب الديات
مسألة (645)
: إذا أوضح رجل رأس رجل موضحتين بينهما حاجز كامل وهو: الجلد واللحم فعليه في كل واحدة منهما خمس من الإبل، [فإن جاء أجنبي ورفع ذلك الحاجز فعليه خمس من الإبل]، وعلى الأول عشر من الإبل، ولو ارتفع ذلك الحاجز بسراية الجراحة الأولى تراجع الواجب إلى خمس من الإبل.
[والفرق بين الرفع والارتفاع: أن الحاجز إذا كان ارتفاعه بسراية الجراحة السابقة صار منسوبا إلى ذلك الجاني، ولو كان ذلك الجاني عاد بعد الموضحتين فرفع ذلك الحاجز تراجع الأرش إلى خمس من الإبل]، فلا فرق بين مباشرته برفعه وبين ارتفاعه بسراية مباشرته، ولو أنه أوضح جميع رأسه موضحة واحدة لم يكن عليه إلا خمس من الإبل، فكذلك هذا الموضع. PageV03P438
فأما إذا رفعه أجنبي فجناية الأجنبي منسوبة إلى الأجنبي لا إلى الجاني الأول، والأول قد أوضحه موضحتين فلزمه أرشهما، ولم يسقط عنه/ (270/ أ) شيء من الغرم بإيضاح وجد من غيره.