مسألة (109)
: المسافر إذا صلى صلوات في حال عدم الماء بالتراب فليس عليه قضاؤها عند وجود الماء.
ولو أن قرية غار ماؤها أو انهارت قناتها فتيمم أهلها وصلوا ثم ظفروا بالماء فعليهم قضاء الصلاة على أصل الشافعي - رحمه الله - دون أصل المزني.
والفرق بين الحالتين: (ما تقدم بيانه) أن (العذر) النادر إذا كان غير دائم لم يسقط قضاء الصلاة، وإذا كان نادرا دائما أو عذرا عاما سقط به القضاء وعدم الماء في الأسفار هو من الأعذار العامة، وعدم الماء في القرى هو من الأعذار النادرة التي لا دوام لها، إذ لا بقاء لهم ولا مقام لهم إلا على ماء مقيم، فلهذا افترقت (الحالتان) PageV01P199
مسألة (110)
: إذا وجد المسافر من الماء ما يكفي بعض بدنه وهو جنب يلزمه استعمال ذلك الماء، ثم التيمم على الوجه واليدين بدل عما لم يغسله على أحد القولين.
والقاتل والمظاهر، والمجامع في رمضان، إذا وجدوا بعض الرقبة كان وجود البعض كالعدم.
والفرق بينهما: أن واجد بعض الرقبة (غير) واجد للرقبة وقوله تعالى: {فتحرير رقبة .... فمن لم يجد} أي فمن لم يجد رقبة.
وأما هذا المسافر فإنه قد وجد بعض الماء فدخل تحت قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} هذا فرق من جهة الظاهر.
وفرق (ثان) من جهة المعنى: أن (التيمم) على الوجه واليدين ينوب عن PageV01P200
جميع البدن وهو في الجنابة، وتارة عن بعض البدن وهو في الطهارة الصغرى،/ (26 - أ) فجعلنا تيممه في هذه المسألة نائبا عما لم يغسله دون ما غسله، فلم يجتمع الأصل والبدل في حق العضو الواحد.
وأما صيام شهرين في الكفارة فإنه ينوب عن جميع الرقبة في جميع الأحوال ولا يتصور أن ينوب عن بعض الرقبة تارة وعن جميعها أخرى، فلو كلفناه إعتاق بعض الرقبة وصيام شهرين لاجتمع الأصل والبدل في المحل الواحد وذلك محال.
فرق ثالث: أنا لو كلفناه إعتاق بعض الرقبة عن ظهاره وصوم شهرين متتابعين لم يتعلق بهذا العتق فائدة في الحال ولا في المآل، وإذا كلفنا غسل بعض البدن مع التيمم ثم وجد في المستقبل ماء كفاه غسل ما ليس بمعسول في حق الصلاة المستأنفة.
فإن قيل: ليس يتصور في الكفارة مثل هذا البناء بأن يعتق بعض الرقبة ثم يملك الباقي في المستقبل فيعتقه، وقد قال الشافعي - رحمة الله عليه -: لو أعتق عبدين عن ظهارين نصفا عن واحد ونصفا عن واحد كان جائزا.
قلنا: البناء عل هذا العتق في هذا الموضع لا يفيد إلا بإبطال فائدة الصوم لأنه إذا ملك بعض الباقي فأعتقه عن هذه الكفارة تم العتق عنها فصار PageV01P201
صوم الشهرين لغوا في حق هذه الكفارة ولم يسبق كفارة أخرى فيصرف، فائدة الصوم إليها.
وأما في هذه المسألة ففائدة التيمم السابق موجودة في حق الصلاة السابقة وفائدة غسل بعض البدن حاصلة للصلاتين الماضية والمستقبلة، فهذا من الفرق الظاهر بينهما والشافعي - رحمه الله - وإن جوز تبعيض الرقبتين في الكفارتين فلم يجز إلغاء شيء من الكفارة المفعولة في موضع من المواضع.