مسألة (107)
: (المنصوص) عن الشافعي - رحمة الله عليه - في مريض لم يخش من الماء إلا إبطاء البرء أنه ممنوع عن التيمم وعليه استعمال الماء.
ونص على أن المريض إذا خاف من (استعمال) الضنى جاز له PageV01P196
التيمم، ونص في مسألة الضنى على قول آخر كما لو خاف إبطاء البرء.
والفرق بين الخافتين: أن المريض إذا خاف الضنى كان خوفه أظهر وأشد لأن الضنى متى لازم وتحقق أفضى به قليلا قليلا إلى الخوف (الشديد) وهو خوف الهلاك، فصار المجروح يخاف من استعمال الماء سراية قليلة ولا أمن عاقبة تلك السراية، فيجوز له التيمم مخافة (أن يتوالى) عليه أمر السراية إلى الهلاك.
وأما إذا خشي إبطاء البرء/ (25 - ب) فهو آمن من الهلاك، مستيقن أن استعمال الماء (لا يوقعه) في مرض يتزايد عليه، فلا يكاد يتضرر بتراخي اندماله يوما أو يومين، فإذا خلا العذر بطلت الرخصة. وقد ألحق الشافعي - رحمه الله - خوف الشين بخوف إبطاء البرء لا بخوف الضنى. PageV01P197
مسألة (108)
: المريض المسافر إذا أراد استباحة الرخص المباحة جاز ذلك من غير خوف التلف.
والجريح إذا أراد التيمم مع وجود الماء لم يجز له التيمم إلا عند خوف التلف، أو خوف الضنى الذي يخشى أن يتداعى إلى التلف.
والفرق بين الحالتين: أن التيمم إنما أبيح للجرح والمريض على جهة الضرورة لا على جهة الرخصة.
وأما ما أبيح للمسافر من المسح عل الخف وسائر الرخص فإنما أبيحت رخصة وتخفيفا لا ضرورة، فكل ما علق (إباحته) بالضرورة اشترطنا في إباحته حقيقة الضرورة. ألا ترى أن أكل الميتة لما علق بالضرورة لم يجز تعاطيها إلا عند شدة الضرورة، وأصل التيمم أنه طهارة ضرورة (لا طهارة رخصة، و) PageV01P198
المسح على الخف طهارة رخصة لا طهارة ضرورة، والفطر (بعذر المرض) حكم رخصة لا حكم ضرورة، فلا يشترط خوف التلف بل يباح الفطر لخوف الضرورة.