مسألة (599)
: قال الشافعي- رحمه الله-: " العدة معتبرة بالطهر, والاستبراء معتبر بالحيض"
والفرق بينهما: أن المقصود من الاستبراء حل الوطء, فلو جعلنا الطهر استبراء لما حصل مقصود الاستبراء وإن انتهى زمانه, لأنها بالفراغ من الطهر تطعن في الدم, والدم ينافي حل الوطء, والمقصود من العدة استباحة العقد, ودم الحيض لا ينافي صحة العقد, فيحصل بطعنها في الدم المقصود من العدة. PageV03P364
فرق آخر: وهو أن العدة للأزواج على الزوجات وليست على الأزواج, فلما كانت لهم حسبنا العدة زمانا كان لهم, وهو زمان الأطهار, فأنها وقت الاستحلال, ولم نحسبها بزمان كان عليهم وهو زمان الدم.
فأما الاستبراء فإنه على السيد وليس له, وكيف يكون له وهو ممنوع في زمانه عن الإصابة؟ فكان معتبرا بزمان يكون كله عليه وهو زمان الدم.
مسألة (600)
: الصغيرة إذا اعتدت ببعض الشهور فحاضت فالمنصوص عليه أنها تعتد بعد ذلك بالأقراء. وظاهر هذا الكلام: أنها تعتد بثلاثة أقراء ولا يحتسب طعنها في الدم عن الطهر قرءا لها.
وإذا كانت قبل الطلاق من ذوات الأقراء, فطلقت في بقية طهرها [فحاضت فقد حسبنا بقية طهرها قرءا من الأقراء]. PageV03P365
والفرق بين المسألتين: أنها إذا كانت عند الطلاق من ذوت الأقراء توجهت العدة عليها بالأقراء, فحسبنا بقية طهرها] من هذا الحساب, ثم جرينا على ذلك حتى أكلنا لها العدة.
فأما إذا كانت عند الطلاق ما أهل الشهور, فأول ما وجب عليها وجب من حساب الشهور, لأنها حينئذ ليست من أهل القراء, [وإنما صارت من أهل القرء] بوجود الدم, فاستتبعنا لها الطهر القابل بعد هذا الدم في الاحتساب؛ لأن الطهر الذي قبل الدم لا يسمى قرءا, فاسم القرء إنما ينطلق على طهر صحيح مخصوص, وهو الطهر الذي يوجد بين حيضيتن.
ومن قال: يحتسب الانتقال إلى الدم قرءا على القول الذي حكيناه حسب لها انتقالها من الدم قرءا من الأقراء الثلاثة.