مسألة (582)
: الأخرس كالناطق في اللعان والأيمان، واللعان أيمان، وكذلك هو كالناطق في الأيمان والبيع وسائر العقود، وقال بعض أصحابنا: شهادته غير مقبولة وإن كانت إشارته مفهومة. PageV03P340
والفرق بين شهادته عند القاضي، وبين شهادته بالأيمان: أن الشهادة عند القاضي مبنية على أوصاف مخصوصة في الكمال؛ ولذلك اشترطنا في الشاهد شرائط معلومة وهي: الكمال، وهذه الصفة وهي: الخرس، أو البكم تسلب صفة الكمال بالتأثير في خصائص الشهادة، إذا العبارة من خصائصها، وأيضا فإن الشهادة إذا تضمنت ريبة، وتمثلا، واحتمالا لم تصلح لتنفيذ القضاء بها، وهذه الإشارة بمحل التمثل والاحتمال؛ فلذلك فصلنا في حقه بين الشهادة، وبين سائر أحكامه.
مسألة (583)
: إذا لاعن الرجل زوجته وهي من أهل اللعان، فإذا لم تقابل لعانه باللعان وجب عليها الحد. ولو كان النكاح نكاح شبهة وأتت بولد/ (253/ أ)، فلاعنها، فنكلت ولم تقابل لعانه، فمن أصحابنا من قال: لا حد عليها. PageV03P341
والفرق بين النكاحين: أن النكاح إذا كان بشبهة، فجريان اللعان بينهما بسبب الولد.
ألا ترى أن الولد لو كان مفقودا لم يجر بينهما لعان، وإذا كان اللعان مختصا بالنسب، فليس عليها المقابلة؛ لأن لعانها لا يغير حكم النسب، وإنما تستفيد باللعان درأ الحد عن نفسها.
ألا ترى: أن الأب لو نفي ولاعن، والمرأة تدعي أن الولد ولده وتذكر الولد في اللعان للإثبات، فلا اعتبار بقولها، ولا يثبت النسب بإثباتها؛ فلذلك لم نأمرها بمقابلة اللعان.
فأما إذا كان النكاح صحيحا، فاللعان في ذلك النكاح غير مختص بنفي النسب، ألا ترى أنه لو قذفها ولم يكن هناك ولد كان له أن يلاعنها، ويتعلق بلعانه رفع الفراش ودرأ الحد؛ فلذلك لزمها مقابلة اللعان باللعان.
وعلى هذا الأصل قال بعض أصحابنا: إذا أغفل القاضي ذكر الولد في اللعان ففرغا أعاد اللعان عليه الولد أن أراد نفي النسب، وليس عليها إعادة اللعان؛ لأن فائدة لعانه موجودة وهي نفي النسب، ولعانها في هذا الموضع لا PageV03P342
يفيد شيئا، وقد فرغت من اللعان، فاكتفي القاضي بلعانه وحده في نفي النسب.