مسألة (555)
: إذا آلي منها وهي غير ناشزة، فمضى بعض المدة المحسوبة عليه، فنشزت شهرا، أو شهرين وتعذر الوطء، فقد نص الشافعي على أن المدة التي امتنع الوطء فيها غير محسوبة على الزوج، فإذا زال النشوز وعاودت الطاعة، فقد قال بعض أصحابنا: يستأنف أربعة أشهر، ولا يبني المدة على المدة.
واتفقوا أن المعتدة إذا أصيبت بالشبهة، فحبلت بعد قرء مضى ووضعت حمل وطء الشبهة، فعادوت العدة بنت بقية العدة فتأتي PageV03P297
بقرءين، وذلك قرءان على ما سبق من القرء.
والفرق بين المسألتين: أن المقصود من العدة معنيان، أحدهما: العبادة، والثاني: طلب البراءة، والمعنيان يحصلان ببناء المدة على المدة، كما يحصلان بالمدة المتصلة.
فأما مدة الإيلاء، ففيها وصف مشروط وهو: أن تتحق المضارة بامتناعه أربعة أشهر عن الإصابة بيمين واحدة، فيتم بهذه المدة قصد المضارة؛ ولذلك قلنا: لو قال لها: والله لا أجامعك ثلاثة أشهر، ثم إذا مضى الشهر الرابع فوالله لا أجامعك ثلاثة أشهر لم يكن مؤليا، وكذلك لو وصل الثلاثة بالثلاثة، فقال: والله لا أجامعك ثلاثة أشهر، ثم إذا مضت هذه المدة فوالله لا أجامعك ثلاثة أشهر لم يصر مؤليا، حتى يوجد ما ذكرنا من الشرط.
ولو قال: والله لا أجامعك أربعة أشهر، ثم والله لا أجامعك أربعة أشهر، فكذلك الجواب: لم يكن مؤليا، حتى تكون مدة الامتناع في اليمين الواحدة زائدة على أربعة أشهر ولو ساعة لطيفة، وإنما يتوقف الحكم على زيادة الساعة؛ لأن زمان الوقف يكون بعد المدة، والمولي من يلتزم بعد/ (245/ب) أربعة أشهر بالجماع PageV03P298
شيئا، ويكون ذلك الالتزام عقيب المدة فإذا عقد اليمين على أربعة أشهر من غير زيادة انقضت اليمين بانقضاء المدة، فلا يتصور الحنث والالتزام، وكذلك لو زادت المدة بساعة، أو بيوم، فلم يتفق الوقف والمطالبة حتى مضت تلك الزيادة سقط الإيلاء.
ولذلك قلنا: إذا قال: والله لا أجامعك في هذه السنة إلا مرة، فجامعها وقد بقى من السنة مقدار أربعة أشهر وأقل خرج عن الإيلاء وعن عهدة اليمين؛ لأن بقية السنة لو عقد الإيلاء عليها لم يكن مؤليا.