مسألة (553)
: إذا آلي وزوجته مملوكة فانقضت مدة الإيلاء فرضيت باحتمال الضرر ومصابرة الزوج فليس لسيدها طلب PageV03P294
الطلاق، ولو أعسر الرجل بمهرها - وقلنا: للحرة الفسخ عند إعسار الزوج بالصداق - فلسيد الأمة في هذه المسألة الفسخ.
والفرق بينهما: أن الإصابة محض حقها، فأما المهر فمحض حقه ولا حق لها فيه، ولا يتصور منها إسقاطه بالإبراء.
ولو أعسر بنفقتها فالخيار لها، لا لسيدها.
والفرق بين نفقتها ومهرها: أنها هي المستحقة المستمتعة بالنفقة دون سيدها.
ألا ترى أنها إذا قبضت نفقة يومها من الزوج فأراد السيد أن يأخذ منها فليس له ذلك. فيقال لها: إن نفقتك ما دمت منكوحة على زوجك، وليس للسيد فسخ نكاحك بعذر النفقة، فإن شئت أن تتوجه النفقة على السيد فافسخي النكاح بينكما، لتعود النفقة، وإن لم تفعلي فالسيد غير مطالب، وقد أتيت من جهة نفسك. PageV03P295
مسألة (554)
: إذا آلى الرجل من امرأته وهي عند الإيلاء مضناة بمرض، بحيث لا يقدر على وطئها فالمدة غير محسوبة على الزوج؛ لأنه غير متمكن منها، ولو آلي منها وهي في الحيض، أو في النفاس فالمدة محسوبة.
والفرق بينهما: أن الحيض والنفاس خلقة في النساء والمرأة لا تكاد تخلو عن هذه الصفة؛ فلذلك حسبنا زمانها في مدة الإيلاء، فأما الضنا المانع من الوطء فليس ذلك خلقة فيهن، وإنما هو عارض، ربما يكون وربما لا يكون، فصار من هذا الوجه كالنشوز، ولو آلي/ من ناشزة كان زمان النشوز غير محسوب عليه إلى أن تعود إلى طاعته فيستأنف الاحتساب.
فإن قال قائل: النشوز جناية منها، فلا يبعد أن لا تحتسب المدة. فأما المرض والضنا فليس ذلك من جهتها، ولا بسببها، فكيف يجوز أن لا تحتسب المدة عليه؟.
قلنا: إن الإصابة إذا تعذرت بالمرض، كتعذرها بالنشوز استويا في الحكم، ألا ترى أن المجنونة إذا نشزت كالعاقلة الناشزة في سقوط النفقة، وإن PageV03P296
افترقتا في نسبة الظلم والعدوان، وكذلك لو سافرت المرأة في شغلها وحاجتها بإذن زوجها سقطت نفقتها، كما تسقط بنشوزها، وهي عاصية في حال غير عاصية في حال.