مسألة (551)
: إذا قال الرجل لامرأتيه: والله لا أجامع واحدة منكما - موارده تعميمهما بالمضارة - كان لهما بعد أربعة أشهر مرافعته ومخاصمته حتى PageV03P291
يطلق، أو يفيء، وإن أراد بهذا اللفظ واحدة منهما بعينها، فمضى أربعة أشهر، فليس لواحدة منهما بعينها، ولا لهما مرافعته ومخاصمته.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا أراد بهذا الخطاب كل واحدة منهما فكل واحدة منهما خصم وكل واحدة منهما مدعية.
فأما في الصورة الثانية، فالخصم إحداهما وليست بمتعينة، ولا يسمع القاضي دعوى قط حتى يتعين المدعي.
ألا ترى أن رجلين لو حضراه فقالا: لأحدنا على هذا الرجل ألف دينار فدعواهما غير مسموعة، وكذلك نقول في جانب المدعى عليه، فلو PageV03P292
قال: لي على أحد هذين الرجلين ألف درهم لم يسمع القاضي دعواه. فإذا كانت المدعية غير متعينة لم يكن لواحدة منهما أن تخاصمه حتى تتبين من عين وأراد.
وغلط بعض أصحابنا في هذه المسألة الثانية فقال: تسمع دعواهما ويقال له: طلق التي آليت منها، أو جامعها، فإن امتنع قال القاضي: طلقت عليك التي آليت منها، ثم تكون منزلته من قال لامرأتيه: إحداكما طالق، فيؤمر ببيان المطلقة، وهذا غير مستقيم لما قدمنا من الأصل في اشتراط تعيين المدعي عليه.
مسألة (552)
: إذا قال الرجل لامرأته: والله لا أصبتك هذا العام إلا مرة، ففيها قولان:
أحدهما: أنه صار موليا في الحال.
والثاني: أنه لا يصير موليا في الحال،/ ولكن إذا أصابها مرة وقد بقي من العام أكثر من أربعة أشهر [صار موليا حينئذ، وغن بقي أقل من أربعة أشهر] لم PageV03P293
يكن موليا.
[فأما إذا قال: إن أصبتك فوالله لا أصبتك، فلا يكون موليا] قولا واحدا هذا هو الصحيح.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: والله لا أصبتك هذا العام إلا مرة، فقد عقد في الحال يمين الامتناع عن الجماع، فجاز له أن يجعله على أحد القولين موليا.
فأما إذا قال: إن أصبتك فوالله لا أصبتك، فإنه لا ينعقد في الحال يمين الامتناع من الجماع، ولكن جعلها يمينا منتظرة مؤخرة معلقة بالإصابة، إن وجدت الإصابة، ومن أصحابنا من ألحق الثانية بالأولى في دعوى القولين.