مسألة (548)
: إذا قال الرجل المظاهر لامرأته: إن جامعتك فلله علي أن أعتق PageV03P288
عبدي سالما عن ظهاري صار مؤليا، وهي المسألة التي غلط المزني فيها فقال: لا يصير مؤليا، حكاه عن الشافعي - رحمه الله- فأخطأ في الحكاية.
ولو قال المظاهر لامرأته: إن جامعتك فلله علي أن أصوم المحرم وصفر عن ظهاري وهو فقير لم يصر مؤليا بهذه اليمين.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا عين عبدا بالعتق اختص ذلك العبد من بين سائر العبيد بالاستحقاق، ولولا ذلك لما أقرعنا بين العبيد إذا ضاق الثلث عن العتق الموصي به، فلما كان العبد يتعين بالتعيين، ووجدناه قد التزم تعيين عبد لعتق الظهار إن جامع، فيلزمه بالجماع أمر، والمولي من يلتزم بالجماع أمرا. PageV03P289
فأما تعيين الشهرين للصوم، فلا معنى فيه، إذ لا فرق بين أن يصوم - عن الظهار- هذين الشهرين، وبين أن يصوم غير هذين الشهرين، وإذا لم يكن ملتزما أمرا بالجماع لو جامع لم يتحقق له وصف الإيلاء فيفهم.
مسألة (549)
: المولي من يلتزم بالجماع بعد أربعة أشهر أمرا، إلا في مسألة مخصوصة لا نجعله موليا إلا بأن يمضي بعد اليمين خمسة أشهر، ثم يصير موقوفا مطالبا بالفيئة، أو بالطلاق، وهي إذا قال: إذا جامعتك، فغلامي حر قبل جماعي إياك بشهر.
وإنما فصلنا بين هذه المسألة وبين سائر المسائل؛ لأنه في هذه لمسألة لو جامعها عقيب الشهر الرابع لم يلتزم بالجماع شيئا يكون لزومه عقيب أربعة أشهر، بل يكون لزومه بعد ثلاثة أشهر، فإذا تربصنا به خمسة أشهر عرفنا أنه لو جامعها PageV03P290
الآن التزم عتق غلامه عقيب أربعة أشهر؛ فلذلك باينت هذه المسألة سائر المسائل التي فيها لزوم أمر على غير هذه الجهة.
مسألة (550)
: إذا قال الرجل لأربع نسوة:/ (244/ أ) والله لا أجامع واحدة منكن - ومراده واحدة بعينها - صار موليا منها في الحال، فإن أراد جميعهن بهذا الكلام، فعلى قولين:
أحدهما: أنه في الحال مولي من جميعهن.
والثاني: أنه لا يصير موليا حتى يجامع ثلاثا منهن، فحينئذ يصير موليا من الرابعة.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا عين واحدة بقلبه التزم بجماعها أمرا لو جامعها، وإن لم يجامع غيرها، فأما في المسألة الثانية فإنه لا يلتزم أمرا بجماع الأولى، ولا بجماع الثانية، ولا بالثالثة، لأن الحنث موقوف على جماعهن جميعا، فإذا لم يبق سوى الرابعة صارت موصوفة بأنه لو جامعها التزم موجب اليمين؛ فلذلك فصلنا بين المسألتين.