مسألة (543)
: إذا ادعى رجل نكاح أمة، فأقرت بذلك، ومولاها يكذبها لم يقبل قولها مع تكذيب المولى إياها.
وقد قال الشافعي - رحمه الله- في الرجعة: "لو كانت زوجته أمة، فصدقته كانت، كالحرة في جميع أمرها، ولو كذبها مولاها لم أقبل قوله" يعني: قول المولى.
والفرق /بين النكاح والرجعة: أن الأمة إذا أقرت على نفسها بابتداء النكاح، والسيد يكذبها، فقد أقرت على السيد بما لم يسبق من السيد فيه إقرار والتزام؛ فلذلك لا يقبل قولها عليه.
فأما إذا أقرت بالرجعة، فقد أقرت بحق ثابت في الظاهر يستند ثبوته إلى رضا السيد، والتزامه وإيجابه في ملكه، فاعتبرنا قولها، ولم نعتبر قوله.
وهذا معنى تعليل الشافعي - رحمه الله- في هذه المسألة، حيث قال: "والتحليل بالرجعة والتحريم بالطلاق فيها ولها". PageV03P277
وقريب من هذا ما نقول في جانب المملوك إذا أراد أن يتزوج، فلا بد من رضا السيد، فإذا رضي السيد، فتزوج، ثم طلق، فلا حاجة إلى رضا السيد في المراجعة إذا أراد العبد المراجعة.
مسألة (544)
: الرجعة في حال ردتها باطلة، سواء طلقها مسلمة، ثم ارتدت، أو طلقها مرتدة، والرجعة في حال إحرامها صحيحة، وإن كانت محرمة الوطء في الحالتين.
والفرق بين المسألتين: أن الارتداد سبب الانفساخ.
ألا ترى: أنها لو لم ترجع إلى الإسلام حتى انقضت عدتها من وقت ردتها بان أن النكاح كان مفسوخا من وقت الارتداد؛ فلذلك حكمنا بالبطلان أي: بطلان الرجعة إذا صادفت حالة الارتداد.
فأما الإحرام فلا تأثير له في فسخ النكاح ورفعه، وإن كان مؤثرا في تحريم الوطء ومنعه. PageV03P278
فإذا راجعها صحت المراجعة، ولو نكحها محرمة كان النكاح باطلا.
والفرق: أن النكاح ابتداء عقد تملك، وهي ما دامت محرمة مشتغلة بعبادة تحرم الوطء ودواعيه، كالمعتدة، فأما المراجعة فليست بعقد مستأنف لاستحلال مستأنف، ولكن قصد بها استيفاء العقد واستدراكه.
ولذلك قلنا: يجوز للعبد أن يراجع امرأته بغير إذن السيد، وليس له أن ينكح إلا بإذنه، ويجوز لزوج الأمة مراجعتها بغير إذن سيدها، ولا يجوز ابتداء نكاحها إلا بإذن السيد.
وقريب من هذه المسألة ما نقول في التحليل للزوج الأول: أنه لا يستفاد بالإصابة في حالة الارتداد، ويستفاد بالإصابة في حالة الإحرام، فإذا أصابها الزوج الثاني مرتدة ولم يحصل بينهما إصابة سوى هذه الإصابة كانت محرمة على الزوج الأول، كما كانت، وإذا أصابها الزوج الثاني وهي محرمة، أو PageV03P279
صائمة / (242/ أ)، أو حائضا، أو نفساء فالإصابة حرام، وقد حلت بها للزوج الأول، لأن الإحرام ما أخل بالملك ولا قدح فيه، وإنما منع الوطء إلى أن ينقضي الإحرام، والردة أوقعت خللا في الملك، وذلك الخلل قد يتحقق ويتكامل، وشرط الإصابة المبيحة للزوج الأول وجودها في الملك التام.
ولأجل هذا المعنى قلنا: الإصابة في النكاح] الفاسد لا يبيحها للزوج الأول، بخلاف الإصابة في النكاح [الصحيح، وإن كنا نعطي النكاح الفاسد حكم النكاح الصحيح في إيجاب العدة، وإثبات النسب، وإلزام المهر، فلا يتعلق بها حكم التحليل؛ لحصول الإصابة حراما بعلة عدم الملك.
فإن قال قائل: هلا وقفتم الرجعة في حال الردة على عاقبة العدة حتى تحكموا بصحتها إن عاودت الإسلام؟ كما حكمتم بوقف الطلاق في هذه الحالة، ثم إذا عاودت الإسلام في العدة حكمتم بوقوع ذلك الطلاق، وإن أصرت حتى PageV03P280