مسألة (529)
: إذا قال الرجل لامرأته: إذا دخلت الدار طالقا فأنت طالق لم تطلق بدخول الدار، إلا أن تدخلها طالقا وهي مخول بها في العدة قبل انقضائها، ولو طلقها قبل الدخول وراجعها، ثم دخلت الدار وقعت عليها طلقة؛ لأن المراجعة موصوفة بأنها منكوحة، وبأنها طالق على معني نقصان العدد، ويحتمل أن لا يطلق عليها بعد الرجعة اسم الطلاق، وإن كان العدد بالطلاق السابق ناقصا.
ولو قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق طلقا، فدخلت الدار وقع الطلاق بالدخول وإن لم يتقدم طلاق.
والفرق بينهما وبين المسألة الأولي: أنه إذا قال لها: إذا دخلت الدار طالقا PageV03P253
فأنت طالق فقد وضع كلمة الحال موضعها، فاشترطنا في حال دخولها الوصف المشروط وهو أن تكون طالقا، كما لو قال لها: إن دخلت الدار راكبة فأنت طالق، أو لابسة ثوب حرير فأنت طالق لم يقع الطلاق بمجرد الدخول حتى تكون عند الدخول بالحالة التي ذكرها في يمينه.
فأما إذا قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق طالقا فكلمة الحال غير موضوعة موضعها، ولا تفيد معني الحال.
فإن قال قائل: فكم تطلق في هذه المسألة إذا دخلت الدار؟ قلنا: تطلق واحدة إلا أن يقول: أردت بالكلمة الثانية ثانية، ولو قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق طالق وهي مدخول بها، وقال: ما أردت شيئا أوقعنا طلقتين في أحد القولين.
والفرق بين المسألتين: أن قوله: فأنت/ (237 - أ) طالق طالق كلمتان كل واحد منهما تصلح لما تصلح له الأخرى من قصد الإيقاع، فأوقعنا طلقتين، لظاهر الكلمتين، وذلك وجه وأولى من قول من يحمل الثانية على التأكيد، فأما إذا قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق طالقا فليست الكلمة الثانية بظاهرتها صالحة للإيقاع كما كانت الأولي صالحة له. PageV03P254
ولو قال لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق طلاقا كان قوله طلاقا مصدرا وتأكيدا ولم يكن طلاقا مستأنفا بظاهرة، فكذلك قوله: أنت طالق طالقا كأنه نحا بكلامه هذا النحو إلا أنه غير مستقيم في الكلام؛ لأنه لم يجعله مصدرا، ولم يجعله حالا على عادة الحال في الخطاب، ولا يصلح في الظاهر للإيقاع، والأصل بقاء العدد، وبقاء الملك، فلان وقع من الطلاق إلا ما وجدنا فيه يقينا أو ظاهرا ينزل
منزلة اليقين.