مسألة (527)
: إذا قال لها: إذا شئت فأنت طالق, فقالت: شئت وهي بالقلب PageV03P249
كارهة وقع الطلاق ظاهرا وباطنا, ولو قال لها: إذا ولدت فأنت طالق, فقالت: ولدت, وهي كاذبة, وقع الطلاق ظاهرا, ولم يقع باطنا.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال لها: إذا شئت فأنت طالق فمقتضى هذا التعليل أن يكون الطلاق معلقا بعبارة المشيئة دون الضمير, فإذا عبرت بهذه العبارة وجد الوصف حقيقة فوقع الطلاق ظاهرا وباطنا, اللهم إلا أن يقول: إذا شئت بقلبك, فأما إذا علق وقوع الطلاق بالولادة فحقيقة الوصف وجود الولادة,] فكذلك إذا علق بالحيض, فمتى ما علمنا أن الولادة [لم توجد وأنها كاذبة بأن لنا أن الوصف في الباطن غير موجود فلا يقع الطلاق باطنا, ولكن لما وجب تعليق الحكم بقولها في الظاهر أوقعنا الطلاق ظاهرا.
وعلى هذا الأصل قلنا: إذا قال لامرأته المراهقة: إن شئت فأنت طالق, فقالت: شئت حكمنا بوقوع الطلاق, ولو قال لها: إن بعت أو اشتريت فأنت PageV03P250
طالق، فباعت أو اشترت لم نحكم بوقوع الطلاق.
والفرق بينهما: أن بيعها وشراءها باطل، وعبارة المشيئة عبارة موجودة صحيحة، ومنتهي الوصف الذي علق الطلاق به وجود عبارتها.
مسألة (528)
: إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا ورابعة وخامسة إلا واحدة طلقت ثلاثا، ولو قال لها: أنت طالق خمسا إلا اثنين طلقت واحدة على أحد الوجهين. PageV03P251
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا ورابعة وخامسة إلا واحدة وواحدة رجع استثناؤه إلى المتفرقتين في العبارة بعد الثلاث، ولغي ذلك الاستثناء من/ (236/ ب) الآحاد المتفرقة، إذ لم يختلف أصحابنا أن الرجل إذا قال: أنت طالق واحدة وواحدة إلا واحدة أنها تطلق ثلاثا، فصار تقدير هذه المسألة على الحقيقة كأنه قال: أنت طالق خمسا ولم يستثن شيئا فلا بد من إيقاع الثلاث.
فأما إذا قال لها: أنت طالق خمسا إلا اثنتين فقد ذكر العدد الواقع جملة ورجع الاستثناء إلى الجملة، ولما استثني سنتين-والاستثناء للاستيفاء- عرفنا أنه قصد إيقاع ما بقي بعد استثناء من العدد المملوك بالنكاح، وأنه قد جعل الخمس عبارة عن الثلاث بعد الاستثناء، فصار في التقدير كأنه قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين. PageV03P252
ومن أصحابنا من يقول في المسألة الثانية: بالوجه الثاني وهو: إيقاع الثلاث؛ لأنه إذا استثني من الخمس طلقتين فقد أبقي ثلاثا، وهذا أضعف الوجهين.
والأصح: هو الأول، فعلى الأول إذا قال: أنت طالق عشرا إلا واحدة طلقت سنتين، وعلى هذا الباب قياسه.