مسألة (509)
: إذا اختلف الزوجان في بدل الخلع, فقال الزوج: خالعتك على ألف درهم قد ضمنتيها لي, وقالت المرأة: بل على سبعمائة ضمنتها] لك: تحالفا, والفرقة واقعة.
ولو قال الزوج: خالعتك على ألف ضمنتيها [لي, فقالت: ضمنها لك فلان نظر, فإن قالت هذا القول على معنى أن المخالعة جرت بينك وبين فلان فلا تحالف بينهما, والقول قول المرأة مع يمينها أني ما اختلعت منك, وإن تصادقا على أن لفظ الخلع جرى بينهما ولكن ادعت المرأة أني قلت لك: اختلعت على ألف درهم ضمنها فلان, وكان فلان وكلني وأمرني بهذه العبارة, فقال الزوج: بل اختلعت بعبارة مطلقة والتزمت المال تحالفا في ظاهر نص الشافعي - رحمه الله - حيث قال: "فإن قالت: علي ألف درهم ضمنها لك غيري, أو قالت: علي ألف فلس, فأنكر: وكان له عليها مهر المثل". PageV03P219
والفرق بين هاتين الصورتين: أنها إذا جحدت أصل العبارة فقالت/ (230/ أ): ما خالعتني وإنما خالعت فلانا, فهي غير معترفة بأن عقد الخلع جرى بينهما, ولكن إذا ادعى الزوج على المرأة أنها عاقدته عقدا والمرأة جاحدة فالقول قولها؛ لأن كل من ادعى عليه عقد من العقود وهو جاحد فالقول قوله إنه لم يعقد ذلك العقد, فأما الصورة الثانية: فهما معترفان بأن العقد قد جرى بينهما, ولكنها مختلفان في لفظ من ألفاظ العقد, ووصف من أوصافه, فالزوج يقول: كان اللفظ مطلقا فتوجه المال عليك بإطلاق اللفظ, والمرأة تقول: ما أطلقت اللفظ, ولكن أضفت إلى غيري على جهة النيابة, لا على جهة المباشرة, فصارا كالمختلفين في بعض أوصاف البيع, إما في إثبات الخيار ونفيه, وإما في مقدار الثمن, وإما في مقدار الأجل, فحكمها بالتحالف في جميع هذه الصور.
مسألة (510)
: السفيه المحجور عليه إذا خالع زوجته على ألف ومهر مثلها ألفان صحت المخالعة على ألف.
ولو كانت المرأة سفيهة محجورا عليها فاختلعت بألفين ومهر مثلها ألف PageV03P220
أوجبنا مهر المثل, ولم نزد عليه.
وإنما فصلنا بينهما؛ لأن السفيه لو أراد الطلاق مع الحجر - على غير عوض - كان له ذلك وكان طلاقه واقعا؛ لأنه بمعزل عن الحجر وعن ولاية الحجر, فإذا أخذ عوضا - وإن كان قليلا - كان أولى بالجواز, وهذا معنى قول الشافعي - رحمه الله -: "وإذا أجزت طلاق السفيه بلا شيء كان ما أخذ عليه جعلا أولى".
فأما السفيهة فإنها باذلة مالا بالاختلاع, وبذل المال بالعقود وغير العقود مما دخل تحت سلطان الحجر, فإذا زادت على مهر المثل كانت كما لو اشترت سلعة بأكثر من قيمة مثلها, فلا يصح شراؤها بجميع الثمن وإنما يصح شراؤها بثمن المثل مع الإذن. PageV03P221
[فإن قيل: إنها إذا اختلعت بمقدار مهر المثل في حالة الحجر مع الإذن [فقد بذلك مالا وما قبضت مالا, فالقياس يقتضي أن لا يجوز أصل خلعها وإن لم يزد على مهر مثلها.
قلنا: إنها بالخلع تملك بعضها ويزول ملك الزوج عنها فجرى ذلك مجرى تملك المال في مقابلة المال.
ألا ترى أن الرجل إذا نكح في مرض موته بمهر المثل جعلناه, كمبتاع سلعة بقيمة المثل, ونزلنا البضع الذي تملكه بمنزله مال تموله, ولم نجعله في بذل المهر بمنزلة المتبرع الموصي, أو الواهب هبة الثواب, فكذلك الزوجة ملكت البضع بالخلع فجعلناها, كالمالكة المال, والله أعلم. PageV03P222