مسألة (508)
: إذا قال لها: إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق - ودراهم البلد فتحية وهي: التي أكثرها فضة ويخالطها من الغش مقدار درهم وزيادة - فجاءت بدراهم كلها نقرة خالصة ردية إذا كانت النقرة, أو جيدة فأعطتها إياه, وقع الطلاق, ولزمه رد تلك الدراهم عليها, ولزمها ألف درهم فتحية, وهي نقد البلد, فصرفنا وقوع الطلاق إلى ما أعطت, وصرفنا الاستحقاق إلى غير ما أعطيت. ك
وإنما فعلنا ذلك؛ لأنها أصلان مفترقان متباينان, أحدهما: التعليق, والثاني: المعاوضة, فمن حق التعليق أن لا يقع / (229/ب) الطلاق إلا بحقيقة الوصف, وحقيقة الوصف ها هنا في حقيقة الاسم, وحقيقة الاسم: الدراهم التي تكون نقرة خالصة لا يشوبها شيء, فأما المغشوشة فلا تنطلق عليها حقيقة اسم PageV03P217
الدراهم؛ فلذلك لا يقع الطلاق بإعطائها إياها وإن كانت هي نقد البلد,] ووقع الطلاق بإعطاء غيرها, وإن لم تكن نقد البلد [.
] وأما الأصل الثاني: وهو المعاوضة, فإنها تنصرف إلى نقد البلد [المعتاد في المعاوضات, وهي الدراهم الفتحية؛ فلذلك استحق عليها ألفا فتحية, ولزمه أن يرد عليها ما أخذ منها.
فإن قيل: أليس إذا قال لها: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق, فأعطته عبدا وقع الطلاق, ولزمه رد العبد, ولما لزمه رد العبد رجعنا إلى مهر المثل لا إلى المسمى, ولا إلى قيمة المسمى, فهلا قلتم في هذه المسألة بإيجاب مهر المثل لما لزمه رد ما وقع الطلاق بإعطائه؟
قلنا: الفرق بينهما: أنه إذا قال: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق: فالمسمى مجهول, وبهذا اللفظ لا يتصور استحقاق العبد في المعاوضات, فألزمناه - بسبب الجهالة - الرجوع إلى مهر المثل, فأما المسألة الأخرى التي نحن فيها, فالمسمى فيها معلوم وهو: ألف درهم, وإطلاق النقد ليس بجهالة إذا كان في البلد نقد واحد, PageV03P218
حتى إذا كان في البلد نقود مختلفة كانت المسألتان سواء في الرجوع إلى مهر المثل.