مسألة (504)
: إذا خالع الرجل امرأته على دينار وتشارطا أنها متى شاءت استرجاع الدينار رده عليها على أن يكون له/ (228/ ب) الرجعة إذا ردت الدينار, فالخلع فاسد, والفرقة واقعة, وله عليها مهر المثل, ولو شرط فقال: خالعتك بدينار على أن لي الرجعة, فاختلعت على ذلك, فله الرجعة, ولا يلزمها الدينار. PageV03P212
والفرق بين المسألتين: أنه في المسألة الأولى راض في أصل الخلع بقطع الرجعة غير أنه اشترطها في الثاني إن رغبت في استرجاع الدينار, فانقطعت الرجعة في الحال, وبطل الشرط في الثاني, وفسدت التسمية, ووجب مهر المثل.
فأما في المسألة الثانية فإنه في أصل الخلع يشترط استبقاء الرجعة مع اللفظ, وما رضي بقطعها وانقطاعها قط, واشترط عليها المال مع الرجعة, واجتماعهما محال, فلا بد من تغليب أحدهما على الثاني, وأقواهما: أولاهما بالبقاء والاستبقاء, والرجعة هي الأقوى, والدليل على أنها أقوى من المال: أن الرجعة تثبت بمجرد الطلاق, وأن المال لا يثبت إلا بالشرط, وأن الرجعة مستفادة بالنكاح, والمال إنما يستفاد بالطلاق.
مسألة (505)
: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق على ألف, فقالت: قبلت الطلاق ولم أقبل الألف فالطلاق غير واقع.
ولو كانت المرأة محجورا عليها فقال لها: أنت طالق على ألف, فقالت: PageV03P213
قبلت الطلاق والألف لم يلزمها الألف ووقع الطلاق, نص عليه الشافعي رحمه الله.
والفرق بين المسألتين: أنها إذا قالت: قبلت الطلاق ولم أقبل الألف لم يؤخذ من جانبها الوصف الذي يعلق الطلاق به, وهو: قبول المال, ومعقول أن الخلع عن جانب الزوج ينتمي إلى أصلين: أحدهما: التعليق, والثاني: المعاوضة, وهو من جانب المرأة معاوضة محضة, فإذا كان من ضرورة الخلع تعليق الطلاق] بالوصف من جانب الزوج - وقد علق طلاقها بقبول المال - فإذا لم تقبل لم يوجد الوصف وإذا لم يوجد الوصف لم يقع الطلاق [.
فأما إذا كانت محجورا عليها, فقبلت المال والطلاق فقد وجد الوصف من جهتها وهو: قبول المال, فأما صحة القبول ولزوم المال فهو وصف آخر, والطلاق غير معلق به فلا يتوقف وقوعه عليه. PageV03P214